المحقق النراقي
6
عوائد الأيام
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا ( 1 ) وهي : عقود الله التي عقدها على عباده ، وألزمها إياهم ، من مواجب التكليف . وقيل : هي ما يعقدون بينهم من عقود الأمانات ، ويتحالفون عليه ، ويتماسحون من المبايعات ونحوها . والظاهر أنها عقود الله عليهم في دينه ، من تحليل حلاله ، وتحريم حرامه ، وأنه كلام قدم مجملا ، ثم عقب بالتفصيل ، وهو قوله : ( أحلت لكم ) ( 2 ) ( 3 ) . انتهى . أقول : الظاهر اتحاد ما جعله ظاهرا مع ما ذكره أولا ، ويحتمل أن يكون مراده من الأول : ما اختص بالواجبات من التكاليف ، وما أوجب عليهم فعله . وما جعله ظاهرا يكون أعم . ومراده من عقود الأمانات : عهودها من الودايع المالية وغيرها من أسرارهم التي يأتمنون فيها بعضهم بعضا . والتخصيص بما يتحالفون عليه ، لحصول الشد والاستيثاق المأخوذين في معنى العقد . والمراد بالتماسح ، المصافقة ، حيث كانت ذلك في المبايعات ( 4 ) لشدها واستيثاقها . فمراد القائل : العهود التي تكون للزوم عرفا . وقال الشيخ أبو علي الطبرسي في مجمع البيان : يقال : وفى بعهده وفاء ، وأوفى إيفاء ، بمعنى .
--> ( 1 ) العناج والكرب حبال إضافية يشد بها أسفل وأعلى الدلو لاستحكام شدها بالحبل الكبير وعدم تعفنه . انظر الصحاح 1 : 330 و 212 ، والقاموس المحيط 1 : 208 و 127 . والمراد بالبيت : أن عقد القوم وعهدهم لجارهم عفد وعهد مستحكم من جهات عديدة ، وغير قابل للنقض . والبيت في ديوان الحطيئة : 16 . ( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) الكشاف 1 : 600 . ( 4 ) أي : أن التسامح كان جاريا في المبايعات .