الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
453
مجموعة الرسائل
ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ) ق على كل حال ، فان الكمال الانساني يكون في معرفة الله سبحانه وتعالى ، وهو كذلك منتهى كل معرفة ، ومنتهى كافة الكمالات ولا كمال فوق كمال ، ولا كمال للانسان فوق ان يكون عارفا بالله بمعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العليا الإلهية لأنهم قالوا ( تخلقوا بأخلاق الله ) والتخلق بهذه الأسماء والصفات يحتاج إلى همة كبيرة . مثلا كيف ان ربنا ستار العيوب ، وغفار الذنوب ، وحليم وعليم ورحيم ولطيف وشكور ومحسن و . . فعلى العارفين ان يتحلوا بهذه الأخلاق بما يستطيعون . ومعرفة امام الزمان وصاحب العصر وولى الامر ، وذلك الموعود العظيم الشأن ، وموعود الأنبياء لازمة لنا ومفيدة أيضا ، فان معرفته تحتاج إلى شبه عملية كيميائية ليتحول معدن النحاس الرخيص إلى ذهب اصلى خالص ، فيجب على الشخص العارف بالامام ان يطبق ويجسد ( يظهر في سيرته واعماله وبرامجه انه من محبي الظهور ، حتى يكون لائقا ومحبا حقيقيا ، وعضوا فعالا في المجتمع الموعود . بنا على ذلك ، فان معرفة امام العصر المهدى الموعود ، أرواح العالمين له الفدا ، ومعرفة خصوصيات ظهوره وحكومته ، وكيفية إدارته النظام في ذلك المجتمع . . واجبة جدا ومهمة ، خاصة ونحن نعيش في عصر الغيبة ، عصر الامتحانات . . فان هذه المعرفة هداية إلى الخط القويم وعامل مهم لتلافي الوقوع في الخطأ والاثم والأخلاق غير المقبولة ، وهي محفزة على الأعمال الصالحة والعدالة والانضباط ، واقدام الأحكام الشرعية . وهكذا ، فان هذا المجتمع الإلهي الموعود يأتي تجسيدا وتطبيقا كاملا لأهداف بعثة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله ، حتى تتحقق هذه الأهداف في المجتمع العالمي وتستمر في اعطاء ثمارها إلى أن يشاء الله تعالى . ان البشارة بدولة المهدي عليه السلام ودولته الموعودة يعنى ان أهداف الاسلام انما تتحقق قبله بالنسبة بسبب وجود موانع أو فقدان شرائط ، اما الوضع الكامل الذي قصت عليه