الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

437

مجموعة الرسائل

يزورونه قديما وحديثا ، ويقولون : هذا قبر أبينا لا يشك أحد في ذلك من الشيعة ولا من غيرهم ، أعني بنى على من ظهر الحسن والحسين وغيرهما من سلالته المتقدمين منهم والمتأخرين ما زاروا ، ولا وقفوا الا على هذا القبر بعينه ، وقد روى أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي في تاريخه المعروف بالمنتظم وفاة أبى الغنائم محمد بن علي بن ميمون الرسي المقرى بابي نجودة قرأته قال : توفى أبو الغنائم هذا في سنة عشر وخمسمأة ، وكان محدثا من أهل الكوفة ، ثقة حافظا ، وكان من قوام الليل ، ومن أهل السنة ، وكان يقول : ما بالكوفة من هو على مذهب أهل السنة وأصحاب الحديث غيري ، وكان يقول : مات بالكوفة ثلاثمأة صحابي ليس قبر أحد منهم معروفا الا قبر أمير المؤمنين ، وهو هذا القبر الذي يزوره الناس الان ، جاء جعفر بن محمد ، وأبوه محمد ابن علي بن الحسين عليهما السلام فزاراه الخ . وقد زاره أيضا جمع من الخلفاء كالمنصور والرشيد والمقتفي ، والناصر ، والمستنصر ، والمستعصم 3 . وفى كتاب ( السيدة زينب ) الذي وضعته لجنة نشر العلوم والمعارف الاسلامية بالقاهرة : وخفي قبره إلى أن ظهر حيث مشهده الان ( وفيه ) قد ثبت ان زين العابدين على ابن الحسين ، وجعفرا الصادق ، وابنه موسى زاروه في المكان المذكور ، ولم يزل قبره مستورا لا يعرفه الا خواص أولاده ، ومن يثقون به بوصية كانت ، لما علم من دولة بنى أمية في عداوتهم له ، فلم يزل مختفيا حتى كان زمن هارون الرشيد ( ثم ذكر حكاية خروج هارون إلى ظهر الكوفة للصيد ، وما رأى من كرامة الإمام عليه السلام ، وظهور القبر له بدلالة بعض شيوخ الكوفة ، وأمره ببناء قبة عليه ) 4 . هذا وايضاح موضع دفن جثمان الإمام عليه السلام وانه في النجف في المحل الذي يزار الان غنى عن البيان ، قام عليه اتفاق أهل بيته والأئمة من ولده وشيعته ، لم يختلف في ذلك منهم اثنان ، ولكن الخطيب أنكر هذا الواقع المسلم حسدا وبغضا ، لان في رحاب هذا المشهد تحيى مآثر العترة الطاهرة ، وتأسست منذ الف سنة أعظم جامعة اسلامية لا تزال ترسل أشعتها إلى ارجاء العالم الاسلامي .