الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

426

مجموعة الرسائل

الاعراض ونهب الأموال وغرق الناس في دجلة وضياع الكتب ما قل نظيره في تاريخ العمران ، ولم تكن خسارة الشيعة في هذه الكارثة لافى بغداد ولا في غيرها من بلاد خراسان وما وراء النهر بأقل من خسارة أهل السنة ، فقتلوا فيمن قتل ، وكان في القتلى من الاشراف والفاطميين ما لا يحصى . وكان من أقوى أسباب انهزام المسلمين ما حدث بينهم من المنازعات والحروب الداخلية ، والرغبة في الملك والسلطان ، وانهماكهم في المعاصي والشهوات ، وضعف الخلفاء في تدبير الأمور ، وظهور العصبيات الباردة في المسائل الكلامية ، والخلافات المذهبية ، واشتغال أرباب المناصب بالملاهي وتكبر الخليفة المستعصم ، وبخله بالأموال ، فكان كما وصفه في تاريخ الخلفاء تائها في لذاته لا يطلع على الأمور ، ولاله غرض في المصلحة . وقال ابن كثير : ثم دخلت سنة ست وخمسين وستمائة ، استهلت هذه السنة ، وجنود التتار قد نازلت بغداد صحبة الأميرين اللذين على مقدمة عساكر سلطان التتار هولاكوخان إلى قوله وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب ، حتى أصيبت جارية كانت تلعب بين يدي الخليفة وتضحكه ، وكانت من جملة حظاياه ، وكانت مولدة تسمى عرفة جاها سهم من بعض الشبابيك فقتلها ، وهي ترقص بين يدي الخليفة فانزعج الخليفة من ذلك ، وفزع فزعا شديدا . وقال ابن الطقطقي في الفخري في الآداب السلطانية كان المستعصم آخر الخلفاء شديد الكلف بالله واللعب ، وسماع الأغاني ، لا يكاد مجلسه يخلو من ذلك ساعة واحدة ، وكان ندماؤه وحاشيته جميعهم منهمكين معه على التنعم واللذات ، لا يراعون له صلاحا ، وفى بعض الأمثال ( الخائن لا يسمع صياحا ) ، وكتب له الرقاع من العوام وفيها أنواع التحذير وألقيت وفيها الاشعار في دار الخلافة فمن ذلك ( مجتث )