الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
424
مجموعة الرسائل
بل هي الشفاعة ودام الخصام ، واقتتلوا حتى قتل جماعة كثيرة ومع ذلك لا لوم على جميع أهل هذه المذاهب ، انما اللوم والذنب على سفهائهم وجهالهم ، وعلى الذين اتخذوا هذه المذاهب سببا للاختلاف والتفرقة بين المسلمين ، وتفسيق غيرهم من ساير الفرق ، وجعلوها وسيلة لتحقيق أغراضهم الدنية . ثم إن التملق لأرباب السلطة والحكومات كيف صار من خصائص الشيعة ، وكيف نسي تملق بعض السنيين من الحكومات في عصر الأمويين والعباسيين ، فاقرأ دواوين الشعراء ، وانظر إلى جماعة زينوا للناس قبائح اعمال الأمراء في تلك العصور المظلمة ، وانظر إلى العلماء والمحدثين الذين لم يطعنوا في سيرة هؤلاء وتركوا نصيحتهم ، ولم يطلبوا منهم الرجوع إلى الكتاب والسنة في حين انهم يفتون بوجوب اطاعتهم ، ويعدون الخروج عليهم من أعظم المحرمات ، فلو تملق بزعم الخطيب بعض الشيعة لجبابرة الملوك عملا بالتقية وحقنا للدم ، وحفظا للعرض ، تملق بعض السنيين للحطام الدنيوي ، والزخارف الفانية ، ويكفيك مثلا وشاهدا لذلك ما وقع لغياث بن إبراهيم النخعي حيث دخل على المهدى العباسي ، فوجده يلعب بالحمام ، فساق في الحال اسنادا إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( لاسبق الا في نصل أو خف أو حافر أو جناح ) اتباعا لهوى المهدى ، فامر له المهدى ببدرة ، فلما قام ، قال المهدى : اشهد على قفاك انه قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم امر بذبح الحمام ، لكن لم يتعرض له ولم يأخذ ما أعطاه ، حتى فعل نحوا من ذلك مع هارون الرشيد . وخبر شق أبى البختري وهب بن وهب أمان الرشيد ليحيى ابن عبد الله بن الحسن بالسكين ، فوهب له هارون بذلك الف الف وستمأة الف ، وولاه القضا . ونظائر ذلك كثيرة لا سيما في حكومة بنى أمية وبنى العباس . وإذا كان هذا حال بعض السنيين فهل يجوز ان يسند ذلك إلى جميعهم ؟ وهل تجد قوما أو أمة لم يكن فيهم أمثال هؤلاء ؟ فلا يجوز لأهل السنة مؤاخذة الشيعة على ما