الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

416

مجموعة الرسائل

ذكر الخطيب في ص 22 ان الشيعة يرفع أئمتهم من منزلة البشر ، ونقل عناوين أبواب من الجامع المعروف ب‍ ( الكافي ) في علوم الأئمة وان كل شئ لم يخرج من عندهم فهو باطل ، وانهم يعلمون علم القرآن كله وغير ذلك ، وافترى على الشيعة بأنهم يثبتون لأئمتهم علم الغيب وينكرون على النبي صلى الله عليه وآله ما أوحى الله به من امر الغيب الخ . الشيعة لا يعتقدون فضيلة ومنقبة لأئمتهم الا ويعتقدون لرسول الله صلى الله عليه وآله تلك الفضيلة على النحو الأتم الأكمل ، ولا يفضلون أحدا من السابقين واللاحقين من الأنبياء والأئمة ، والملائكة وغيرهم على رسول الله صلى الله عليه وآله ، بل يفضلونه على جميع المخلوقات ويعدون الامام من اتباع الرسول ومن أمته ، لا يعدل النبي عند الشيعة أحد من أمته ، والامام مأمور بطاعة الرسول لا يسعه غير اتباعه ، ولا يرفعون النبي ولا أحدا من الأئمة من منزلة البشر ، والنبي والأئمة هم المثل العليا لكمال الانسان اختصهم الله بعناياته الخاصة ، والإمامة عندهم منصب يختار الله له من كان مستأهلا لتقلده ، ويأمر نبيه بالنص عليه ، وصنفوا في هذه النصوص كتبا مفردة ، خرجوا فيها طائفة من تلك النصوص عن الكتب المعتمدة عند أهل السنة وصحاحهم . ومن النصوص المعروفة المتواترة على كون الأئمة اثنى عشر الأحاديث التي خرجها مسلم واحمد ، والبخاري والترمذي ، والطيالسي وأبو نعيم الأصبهاني ، والسجستاني والحاكم ، والمتقي وابن الديبع ، والخطيب والسيوطي وغيرهم ، في عدد الأئمة عن غير واحد من الصحابة كجابر بن سمرة وعبد الله بن مسعود ، وأنس بن مالك ، ومن المعلوم ان هذا العدد لا ينطبق الا على الأئمة الاثني عشر . وأفرد في هذه الأحاديث العلامة محمد معين السندي كتابا أسماه ( مواهب سيد البشر في حديث الأئمة الاثني عشر ) . ويدل على وجوب التمسك بأئمة أهل البيت ، واخذ العلم عنهم ، وعصمتهم ، وبقائهم إلى يوم القيامة ، وعدم خلو الزمان من امام منهم ، وكونهم اعلم الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله ، وان التمسك بهم امن من الضلال ، وانحصار سبيل النجاة في التمسك بهم ، وبالكتاب الكريم ، أحاديث الثقلين المتواترة وأحاديث الأمان ، وأحاديث السفينة ، وغيرها من النصوص الكثيرة ، وقد صرح بجميع ذلك جمع من اعلام أهل السنة ذكرنا أسمائهم ومقالاتهم في كتاب أفردناه في وجوب الرجوع إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام في الفقه والمعارف الاسلامية ، وفى وجوب العمل بالأحاديث المخرجة في جوامع الشيعة . ولو قرا الخطيب كتب الامامية ، ودرس العلوم المأثورة عن أئمتهم لأقر بان الأبواب المعنونة في ( الكافي ) ليس إلا عناوين لبعض ما ورثوا عن جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولعرف ان من أشد ما ابتلى به المسلمون ، وأضره عليهم انصرافهم عن أهل بيت نبيهم ، واعراضهم عمن أوجب الله تعالى ورسوله عليهم الرجوع إليه في الأمور الدينية ، والأحكام الشرعية .