الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
392
مجموعة الرسائل
والكتاب الذي ذكره ليس من الكتب المعتمدة ، وليس له هذا الشأن والاعتبار والاشتهار فقد تفحصت عنه في عدة من المكتبات فلم أجد فيها وفى فهارسها منه عينا ولا اثرا . نعم يوجد عند الشيعة كتاب دعاء أسماه مؤلفه المحدث الشيخ عباس القمي ( مفاتيح الجنان ) ليس فيه هذا الدعا ، ويوجد فيه طعن شديد على الكتاب الموسوم بمفتاح الجنان ، ولعله هو الكتاب الذي ذكره الخطيب ، وهذا الكتاب لو كان أصله من تأليف بعض الشيعة لاشك في وقوع التصرف والدس فيه ، وذكر المحدث القمي ان فيه زيادات ليست في كتب الأدعية المعتبرة قد دسها فيه الوضاعون ، والمحدث المذكور صنف ( المفاتيح ) لتخليص المفتاح عن هذه الزوايد ، وما لا مأخذ له في كتب الدعا . وعلى كل حال فلم أر لهذا الدعا فيما بأيدينا من كتب الشيعة رواية ، والأدعية التي يداوم الشيعة على قراءتها هي الأدعية المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام . ومن أراد ان يرى الشيعة في مرآة أدعيتهم ينبغي له الرجوع إلى الكتب التي صنفها علماؤهم الاجلاء ، كالشيخ الطوسي ، والسيد بن طاوس ، وغيرهما في الدعا ، وقد أفردوا في جوامعهم في الحديث أيضا كتبا في الدعا لا ترى لهذا الدعا فيها اسما ولا اثرا ، وهذه الأدعية مشتملة على المطالب العالية في المعارف والأخلاق الاسلامية ، والآداب الاجتماعية بأفصح الألفاظ ، وأبلغ العبارات ، تهذب الأخلاق وتصفى الأرواح ، وتكمل النفوس وتطهرها عن الأوساخ المادية ، وتزيد في الوعي الاسلامي ، فاقر الدعا الذي علمه الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام أبا حمزة الثمالي ، والدعاء الذي علمه سيدنا أمير المؤمنين : كميل بن زياد ، ودعا الحسين : في يوم عرفة ، وأقر الصحيفة السجادية وسائر الأدعية حتى تعرف مبلغ ثروة الشيعة العلمية والروحية في الدعا ، وتعرف ان الخطيب وزملاءه ممن يعيب الشيعة بدعا صنمي قريش الذي عرفت حاله ، ويتركون هذه الأدعية ، لا يريدون الا إثارة الضغائن المدفونة بالافتراء وتتبع عورات المسلمين .