الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
190
مجموعة الرسائل
قلت فعلى من أخلفها ؟ فقال : حرم القائم عليه السلام لا يدخله الا مؤمن ولا يخرجه منه الا مؤمن ، فخليت من زمام راحلتي ، وسار وسرت معه إلى أن دنا من باب الخبا فسبقني بالدخول ، وأمرني ان أقف حتى يخرج إلى ، ثم قال لي : ادخل هناك السلامة ، فدخلت فإذا انا به جالس قد اتشح ببردة واتزر بأخرى وقد كسر بردته على عاتقه وهو كأقحوانة أرجو ان قد تكاثف عليها الندى ، وأصابها ألم الهوى ، وإذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان ، سمح سخي تقي نقي ، ليس بالطويل الشامخ ، ولا بالقصير اللازق ، بل مربوع القامة ، مدور الهامة ، صلت الجبين ، أزج الحاجبين ، أقنى الانف ، سهل الخدين ، على خده الأيمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر ، فلما ان رايته بدرته بالسلام ، فرد على أحسن ما سلمت عليه ، وشافهني وسألني عن أهل العراق ، فقلت سيدي قد البسوا جلباب الذلة ، وهم بين القوم أذلاء فقال لي : يا ابن المازيار لتملكونهم كما ملكوكم وهم يومئذ أذلاء ، فقلت : سيدي لقد بعد الوطن وطال المطلب ، فقال : يا بن المازيار أبي أبو محمد عهد إلي أن لا أجاور قوما غضب الله عليهم ولعنهم ولهم الخزي في الدنيا والآخرة ولهم عذاب اليم ، وأمرني ان لا أسكن من الجبال الا وعرها ، ومن البلاد الا عفرها ، والله مولاكم أظهر التقية فوكلها بي فانا في التقية إلى يوم يوذن لي فأخرج ، فقلت يا سيدي متى يكون هذا الامر ؟ فقال إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة واجتمع الشمس والقمر واستدار بهما الكواكب والنجوم ، فقلت متى يا بن رسول الله ؟ فقال لي : في سنة كذا وكذا تخرج دابة الأرض من بين الصفا والمروة ، ومعه عصا موسى وخاتم سليمان ، يسوق الناس إلى المحشر ، قال : فأقمت عنده أياما واذن لي بالخروج بعد أن استقصيت لنفسي وخرجت نحو منزلي ، والله لقد سرت من مكة إلى الكوفة ومعي غلام يخدمني فلم أر الا خيرا وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما . وفى دلائل الإمامة ( ص 269 ) : وروى أبو عبد الله محمد بن سهل الجلودي قال :