الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
91
مجموعة الرسائل
تخريج المئات بل الألوف من تلك الأحاديث أو إعراضهم عن أخذ العلم والفقه عنهم ، ليس إلا لذلك ، ونعم ما قال خليل بن أحمد اللغوي الشهير لما سئل عن فضائل أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : ( ما أقول في مدح امرئ كتم أحباؤه فضائله خوفا ، وأعداؤه حسدا ، ثم ظهر بين الكتمين ما ملاء الخافقين . ) وهو الذي قال في شأن الإمام ( عليه السلام ) ( احتياج الكل إليه واستغناؤه عن الكل دليل على أنه امام الكل . ) الثاني : انه قد ظهر لك ان حديث يوم الدار في التنصيص على خلافة علي ( عليه السلام ) مستفيض بل متواتر ، وعدم التصريح في متون بعض طرقها بالخلافة لبعض الأسباب التي ذكرناها في الأمر الأول لا يضر بعدم وجودها في غيرها ، وبعد ما علمنا أن أصل عدم الزيادة يقدم عند العقلاء على أصل عدم النقيصة ، سيما في مورد يمكن تعدد صدور الكلام وتعدد وقوع الواقعة ، وسيما إذا كانت الروايات المتضمنة للزيادة ، أقرب بحسب الاعتبار بالقبول ، وخصوصا إذا كانت للزيادة في الأخبار الكثيرة شواهد لا تحصى . الثالث : انه لا ريب أن الوراثة المذكورة في بعض متون هذا الحديث ليست الوراثة المالية ، فإنها مضافا إلى عدم موافقتها لما عليه إجماع أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم من أن البنت ترث جميع تركة الأب بالفرض والرد ، ولا يرث معها غيرها من العمومة والخؤولة وأبنائهم ، وأن ابن العم الأبويني يرث العم دون العم الأبي من غير أن يكون هذا الحكم مختصا بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، لا توافق على مذهب العامة أيضا ، الخبر المكذوب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المخالف للقرآن المجيد ، وهو : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة ) . والظاهر بدلالة هذه القرينة أن الوراثة المذكورة في هذا الحديث ، انما أريد بها وراثة العلم والولاية .