الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

57

مجموعة الرسائل

ومنها أحاديث السفينة ( 1 ) الدالة على أن مثل أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق . ومنها أحاديث الأمان ( 2 ) وهذه الأحاديث أيضا دلت على عدم خلو الزمان من معصوم من أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يكون وجوده أمانا لأهل الأرض ، والتمسك به أمانا من الضلالة والاختلاف ، وقد أشبعنا الكلام حول هذه الأحاديث ( أحاديث الثقلين ، أحاديث السفينة ، أحاديث الأمان ) وإسنادها ومتونها ودلالتها في كتابنا ( أمان الأمة من الضلال والاختلاف ) . ولا يخفى عليك أن الأحاديث في عصمة النبي والإمام كثيرة جدا ، والأحاديث المذكورة وإن لم تدل على عصمة النبي ، إلا أنه بعد الدلالة على عصمة الإمام تدل على عصمة النبي بالطريق الأولى ، وإنما استشهدنا بهذه الأحاديث لتواترها وشهرتها بين الفريقين ، ومن أراد أكثر من ذلك فليراجع الموسوعات والجوامع كالكافي والبحار . وقد ثبت بالأدلة العقلية والنقلية عصمة النبي والإمام عن جميع المعاصي عمدا وخطأ وسهوا ، وعن السهو والنسيان فيما يؤول إلى تبليغ أحكام الله تعالى ، وشؤون الرسالة والإمامة ، وأما العصمة عن الخطأ والنسيان والسهو في الأمور العادية ، وترك الأولى لغير نبينا والأئمة ( عليهم السلام ) من الأنبياء الماضين فغير ثابتة ، بل ربما يستظهر من بعض الآيات والأحاديث صدور هذه الأمور من بعضهم ، وهذا وإن كان قابلا للتأويل ، إلا أنه ليس في البحث عنه كثير فائدة ، لأن مثل ذلك غير مضر بشؤون رسالاتهم ومقاماتهم العلية الثابتة ، وليس من الأمور الاعتقادية التي تجب معرفتها ، فيكفينا الإعتقاد في ذلك ، إن قيل بوجوب الإعتقاد فيه ، بما هو الواقع . نعم لما قلنا إن العصمة هي أعلى مراتب حضور العبد عند مولاه ونورانية نفسانية ملكوتية تذهب بكل الظلام ، وتشرق كل وجود صاحبها ، فلا شك أن لهذه النورانية

--> ( 1 ) أخرج هذه الأحاديث من أعلام العامة ما يربو على المائة عن جمع من الصحابة وألفاظها في بعض طرقها هكذا : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق . ( 2 ) ولفظها في بعض طرقها هكذا : النجوم أمان لأهل الأرض وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف إلخ .