الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
49
مجموعة الرسائل
فظهر بذلك أن لا منافاة بين كون العقل حاكما بلزوم العصمة في النبي والإمام ، وبين كون المعجزة دليلا على صدق النبي وعصمته ، وكذلك الإمام ، وأن هذا أيضا حكم العقل ، وليس من الشرع وما يثبت حجيته وحقيته بالمعجزة بشئ . نعم هنا أمر لا بأس بالإشارة إليه ، وهو أن المعجزة إنما تكون دليلا على العصمة إذا لم يكن في مدعي النبوة عملا وخلقا وخلقا ينافي العصمة ، وإذا كان فيه ما ينافي ذلك ، كارتكاب القبائح وسوء الأخلاق ، فهو الدليل على أن ما يظهره بعنوان المعجزة ليس معجزة ، لأن الله لا يؤيد عمل المبطلين ، ولا يصلح عمل المفسدين ، وهكذا يجئ الكلام في النص الصادر من النبي على نبوة من يأتي بعده أو إمامته ، فإذا كان المدعي لورود النص عليه غير مرضي الأخلاق والأفعال لا يعتنى بما يدعيه ، ويعلم من ذلك أن ما يدعيه من النص لم يصدر أو صدر في حق غيره . المسألة الرابعة ، ما هي الدلائل العقلية على عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين ؟ الجواب : أدلتها كثيرة نذكر نموذجا منها مما يدل على معتقد الحق . فمنها : إنهم لو لم يكونوا معصومين عن المعاصي عمدا وسهوا ، وعن الخطأ والنسيان والسهو في كل ما يرجع إلى ما يجب اتباعهم من أقوالهم وأفعالهم وسيرهم وسلوكهم ليرفع الاطمينان والاعتماد عن اتباعهم والاقتداء والتأسي بهم ، وتبطل فائدة بعث الأنبياء ونصب الأئمة ، وينقض الغرض الباعث إلى إرسال الرسل ، بل خطؤهم ونسيانهم في الأمور العادية أيضا يضعف ذلك الاعتماد ، وتنزههم عنه يقوي ذلك ويؤكده غاية التأكيد ، فاللطف والحكمة يقتضي اختصاصهم بعنايات وألطاف تدفع عنهم السهو والنسيان . لا يقال : إن ذلك غلو فيهم ، وأنهم ما فوق الإنسان وأعلى منه . لأنه يقال : اختصاصهم بتلك العنايات ، وكون ذكرهم وتوجههم دائميا ليس فوق حد الإنسان ، ولا يقول ذلك إلا من قصر عن معرفة الإنسان ومراتب كماله ، وما يصل إليه في سيره إلى الله تعالى .