الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
45
مجموعة الرسائل
وقال تعالى ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) ( 1 ) وقال تعالى شأنه ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) ( 2 ) وقال تعالى ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) ( 3 ) نعم يستفاد من بعض الآيات الدالة على التفضيل وجهه أيضا كقوله تعالى ( فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ) ( 4 ) وقوله عز شأنه ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) ( 5 ) حيث يستفاد من الآية الأولى أن وجه تفضيل المجاهدين على القاعدين هو جهادهم ، ومن الثانية أن وجه رفع درجات المؤمنين والعلماء هو إيمانهم وعلمهم . كما يستفاد من البعض الآخر جهة التفضيل . كقوله تعالى ( منهم من كلم الله ورفع بعضهم فوق بعض درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ) ( 6 ) حيث يستفاد منه أن جهة تفضيل موسى على بعض الأنبياء أنه كلم الله ، وجهة تفضيل عيسى البينات وتأييده من جانب الله تعالى بروح القدس ، وكما يستفاد من البعض الآخر أن التفضيل إنما يكون لحكمة أخرى ، خارجة عن المفضل والمفضل عليه ، وإن كان فائدته يرجع إليهما وإلى النظام . كقوله تعالى ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ) ( 7 ) إذا فلا استبعاد في اختصاص بعض الناس بالاصطفاء والعصمة وغيرها من الفضائل بعد ما يرى مثلها في نظام الله تعالى في خلقه ، وبعد ما جرى عليه عادته وسنته ، فلا يجوز السؤال عنه حسدا أو اعتراضا ، ولا فائدة فيه . قال الله تعالى ( أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) ( 8 )
--> ( 1 ) آل عمران - 33 ( 2 ) الفاطر - 32 ( 3 ) النساء - 32 ( 4 ) النساء - 95 ( 5 ) المجادلة - 11 ( 6 ) البقرة - 253 ( 7 ) الزخرف - 32 ( 8 ) النساء - 54