الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

43

مجموعة الرسائل

وغير ذلك ، وما هو المعلوم عقلا وشرعا أن كل ذلك لم يكن عبثا ، ومن خلق هذا الخلق وجعل هذا النظام الحاكم على عالم الإنسان ، والحاكم على عالم الحيوان والنباتات بأنواعها ، والجمادات كلها تشهد بحكمه وتقدسه عن اللغو والعبث ، وقال سبحانه وتعالى في وصف أولي الألباب : ( ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ) ( 1 ) وقال تعالى ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ) ( 2 ) وقال عز من قائل ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) ( 3 ) وهذا لا يمنع عن القول بأشرفية البعض من البعض ، وأفضليته ، بل غاية ما يقال فيه : إن ذلك بتقديره وحكمته . فالسؤال الذي ربما يختلج بالبال في اصطفاء من اصطفاه الله من الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، هو السؤال عن اختصاص كل ذوي الفضل في هذا العالم بنوعه أو فرده على غيره . والجواب على النحو العام هو أن أفعال الله تعالى كلها متقنة محكمة صدرت منه لأغراض متعالية ، والتفضيل المشاهد في العالم : إما يحصل لعلل يقتضيها ضيق عالم المادة ، وما جعل الله في كل جزء من أجزاء هذا العالم بتقديره من التأثير في غيره أو التأثير منه ، وإما يحصل لعلل اختيارية تؤثر في كمال النفس وفضلها ، وتؤثر في تفضيل بعض الأفراد من الإنسان والحيوان ، والنبات على غيرها ، وقد يحصل لعلل أخرى اختيارية للعبد ، وغير اختيارية مما يوجب الترجيح ويؤثر فيه ، والجهات المرجحة كثيرة لا يمكننا إحصاؤها ومعرفة تفاصيلها ، فإذا وجد بإذن الله تعالى وتقديره شخص

--> ( 1 ) آل عمران - 191 ( 2 ) ص - 27 ( 3 ) المؤمنون - 115