إسحاق بن راهويه

73

مسند ابن راهويه

نكره ولم نقدر على الامتناع أمرنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - أن نخرج إلى بلادك اختيارا لك على من سواك لتمنعهم من الظلم ، فقال النجاشي : فهل معكم مما نزل عليه من شئ تقرأونه علي ؟ فقال جعفر : نعم ، فقرأ جعفر كهيعص فلما قرأها عليه بكى النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفكم قال : وأراه قال : ونجاهم ثم قال النجاشي : والله إن هذا الكلام والكلام الذي جاء موسى ليخرجان من مشكاة واحد ثم قال : والله لا أسلمهم إليكما ولا أخلي بينكم وبينهما فالحقا بشأنكما قالت أم سلمة : فخرجا مقبوحين مردود أمرهما ، فقال عمرو بن العاص : والله لآتينه غدا بقول أبتر به خضراءهم فقال عبد الله بن أبي ربيعة : لا تفعل فإن للقوم رحما وإن كانوا قد خالفونا ، فما نحب أن يبلغ منهم فلما كان من الغد دخلا عليه فقالا : أيها الملك ! إنهم يخالفونك في عيسى بن مريم ويزعمون أنه عبد فسلهم / عن ذلك ، قالت أم سلمة : فما نزل بنا قط مثلها قالوا : قد عرفتم أن عيسى إلهه الذي يعبد وقد عرفتم أن نبيكم جاءكم بأنه عبد وأن ما يقولون هو الباطل فماذا تقولون ؟ فقالوا : نقول بما جاء من الله ورسوله فأرسل إليهم فدخلوا عليه ، فقال : ما تقولون في عيسى بن مريم ؟ فقال جعفر : نقول إنه عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى العذراء البتيل ، فأخذ النجاشي عودا وقال : ما عدا عيسى ما تقولون مثل هذا العود قال : فنخرت أساقفته ، فقال : وإن نخرتم اذهبوا فأنتم شيوم بأرضي يقولون أنتم آمنون من سبكم غرم ما أحب أني آذيت رجلا منكم وأن لي دبرا من ذهب والدبر بلسانهم الجبل ، والله ما أخذ الله مني رشوة حين رد علي ملكي ، وما أطاع الله في الناس فأطيعهم فيه .