إسحاق بن راهويه

575

مسند ابن راهويه

قال : كان ابن ملك قومه لم يكن له ولد غيره ، وكان له أخ له اثنا عشر ذكرا ، فقالت الحبشة : هذا بيت مملكتكم ، وإنما لملككم ولد واحد فنخشى أن يهلك فتختلف الحبشة بعده حتى تفنى ، فهل لكم أن نقتله ونملك أخاه ، فأجمعوا على ذلك ، فعدوا عليه فقتلوه ، وملكوا أخاه ، وكان النجاشي ذا رأى ودهاء ولم يكن عمه يقطع أمرا دونه فلما رأت الحبشة ، قالوا : والله ليستبدن هذا الغلام أمركم ، ولئن فعل لا يبقى منكم شريف إلا ضرب عنقه ، فإنه قد عرف أنكم أصحاب أبيه الذين قتلوه ، فقالوا لعمه : إنا نرى مكان هذا الغلام وطاعتك إياه وإنا قد خفنا على أنفسنا ، فإما أن تقتله ، وإما أن تخرجه من بلادنا فقال : ويحكم ، قتلنا أباه بالأمس ونقتله اليوم ، أما قتله فلست بقاتله ، ولكني سوف أخرجه من بلادكم ، فأمر به فوقف في السوق فاشتراه تاجر من التجار بستمائة درهم ، فدفع إليهم المال وانطلق بالغلام معهم ، فلما كانت العشية هاجت سحابة من سحاب الخريف ، فخرج عمه يستمطر تحتها فأصابته صاعقة ، فقتلته ففزعوا إلى بنيه فإذا ليس في أحد منهم خير فقالت الحبشة : تعلمن والله أن ملككم للغلام الذي بعتم في صدر يومكم ولئن فاتكم / ليفسدن أمركم ، فأدركوه فطلبوه فردوه ، ووضعوا على رأسه التاج فأجلسوه على