إسحاق بن راهويه

33

مسند ابن راهويه

فهذا ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - نحو هذه المعركة التي وقعت في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين . فكانت عائشة - رضي الله عنها - تقول : " ان عثمان - رضي الله عنه - قتل مظلوما وأنا أدعوكم إلى الطب بدمه وإعادة الامر شورى " . فقد كان كبر على أم المؤمنين وطلحة والزبير - رضي الله عنهم - فاجعة قتل عثمان وعظم أمره ورأوا أنهم قد قصروا في نصرته ، فخرجوا على وجوههم قاصدين البصرة للطلب بدمه من غير أمر علي ، وذلك أن قتلة عثمان التقوا على علي وصاروا من رؤوس الملا وخاف هو من أن ينتقض الناس ، فسار بعسكر المدينة وبرؤوس قتلة عثمان إلى العراق ، فجرت بينه وبين عائشة وقعة الجمل بلا علم ولا قصد والتحم القتال من الغوغاء وخرج الامر عن علي وعن طلحة والزبير - رضي الله عنهم - وقتل من الفريقين نحو من عشرين ألفا وقتل طلحة والزبير - فإنا لله وإنا إليه راجعون - . فهذا ملخص وقعة الجمل التي انتصر فيها حيش علي - رضي الله عنه - على جيش أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - ووقف علي - رضي الله عنه - على خباء عائشة - رضي الله عنها - يلومها على مسيرها ، فقالت : " يا ابن أبي طالب : ملكت فاسجح ، فجهزها إلى المدينة وأعطاها اثني عشر ألفا . فرضي الله عنه وعنها جميعا وغفر لهما " .