إسحاق بن راهويه
14
مسند ابن راهويه
قحافة ما عكم عنه حين ذكرته له وما تأخر . فمن هنا ومن خدماته الجليلة الأخرى كان له منزلة ومكانة عند نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كما أنه كانت له منزلة عظيمة عند قومه قريش وصاحب أمرهم لخدماته الجليلة فكان - رضي الله عنه - " رجلا مؤلفا لقومه ، محببا سهلا ، وكان أنسب قريش لقريش ، وأعلم قريش بها ، وبما كان فيها من خير وشر ، وكان رجلا تاجرا ، ذا خلق ومعروف ، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الامر ، لعلمه وتجارته وحسن مجالسته " . فتربت السيدة عائشة في كنف والدين مثل أبي بكر وأم رومان في حياتها المكية وجزءا بسيطا من حياتها المدنية فأخذت الكثير الطيب من علوم والدها وخصاله ، وسأذكر - ذلك فيما بعد في مبحث غزارة علمها إن شاء الله تعالى . زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بها : بعد أن توفيت خديجة - رضي الله عنها - وبقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاتها فترة بدون زوجة فاقترحت خولة بنت حكيم بن أمية امرأة عثمان بن مظعون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزواج . وذلك بمكة فقالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا تزوج ؟ قال : من ؟ قالت : إن شئت بكرا وإن شئت ثيبا ، قال : فمن البكر ؟ قالت : سودة بنت زمعة آمنت بك واتبعتك على ما أنت عليه قال : فاذهبي فاذكريهما علي إلى آخر الحديث . فذهبت وعرضت الخطبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الموضعين فتمت الموافقة بافتخار عظيم وشرف وسعادة ، وحصل الزواج من عائشة في السنة