إسحاق بن راهويه

27

مسند ابن راهويه

حق ، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة " ( 1 ) . بل جعل الطحاوي حب الصحابة إيمانا وبغضهم كفرا فقال : " نحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم ، ونبغض من يبغضهم ، وبغير الخير يذكرهم ، ولا نذكرهم إلا بخير وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان " ( 2 ) . فهذا ما ينبغي لمن آمن بالله ورسوله أن يعتقده في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمناء رضي الله عنهم وأرضاهم وجعل الجنة مثواهم آمين . فنرجع إلى أبي هريرة رضي الله عنه وهو واحد من تلك الركب - لنشاهد عناية الرسول صلى الله عليه وسلم - به . وأخرج أبو داود بسند جيد عن الطفاوي - وحسن الترمذي حديثه - أن أبا هريرة قال : ألا أحدثك عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : قالت : بلى قال : نبينا أنا أوعك في المسجد إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد فقال : " من أحسن الفتى الدوسي ؟ ثلاث مرات ، فقال رجل : يا رسول الله ! هو ذا يوعك في جانب المسجد فأقبل يمشي حتى انتهى إلي فوضع يده علي فقال لي معروفا فنهضت " ( 3 ) . هكذا كانت العناية النبوية بأصحابه في تفقد أحوالهم وأخبارهم ولا سيما أبو هريرة الذي اختار الصفة - وهي الموضع المظلل في المسجد النبوي في ذاك الوقت - مسكنا ومأوى له ، ويقول عن نفسه ( أنه كان امرءا من مساكين الصفة . ( * ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) الكفاية للخطيب ( 49 ) بسند صحيح منه إلى أبي زرعة . ( 2 ) شرح العقيدة الطحاوية ( 396 ) . ( 3 ) سنن أبي داود ( 2 / 626 ) . ( 4 ) انظر : صحيح البخاري ( 3 / 65 ) . * وكانت الصفة في المسجد النبوي صلى الله عليه وسلم أواخر البيوت وموضعها الآن مرتفع بقد ذراع عن أرض المسجد وكانت الصفة مأوى فقراء المهاجرين ومن لا منزل لهم منهم ، وتعتبر في الوقت نفسه مدرسة الإسلام ، ومكان تلقي القرآن والسنة ومركز الحراسة وتنفيذ أوامره في استدعاء من يريده ويطلبه من المسلمين ، أو لإعلان ما يريد إعلانه وغير ذلك من الأعمال المهمة .