الشيخ إبراهيم الكفعمي
109
محاسبة النفس
وجوده ونعمه ، حتى يدفع عنك البرد وشدته ، والقر ( 1 ) ورعدته ، من غير جبة أو لباد ، أو حطب أو زناد ، أو تظنين ( 2 ) أن زمهرير جهنم وشدة عقوبته ، أخف من زمهرير الشتاء ومدة صعوبته ، هيهات هيهات ، كما لا يندفع برد الشتاء إلا بالجبة والنار وسائر الآلات ، فكذا لا يندفع حر النار وبردها إلا بحصن التوحيد وخندق الطاعات ، وكيف تستعدين للشتاء قبل حلوله ، والصيف قبل دخوله ، وتنسي زاد القبر قبل نزوله ؟ ! يا نفس : أما تعلمين أن الموت ميعادك ( 3 ) ، والتراب في القبر وسادك ، والدود يأكل لحم خديك ، وإنسان عينك ، والفزع الأكبر بين يديك ، أما تعلمين أن الأموات يتمنون الرجعة إلى هذه الدار ، ليشتغلوا بتدارك تكفير الأوزار ، ولو قدروا على يوم من عمرك ، أو ساعة من دهرك ، لاشتروا ذلك بأعلى ( 4 ) الأثمان ، والياقوت ( 5 ) البهرمان ( 6 ) ، وأنت الآن في أمنيتهم لا في منيتهم ، وفي مقامتهم لا في قيامتهم .
--> ( 1 ) قال ابن منظور في اللسان 5 : 82 قرر : القر : البرد عامة ، بالضم ، وقال بعضهم : القر في الشتاء ، والبرد في الشتاء والصيف . ( 2 ) في ب : أتظنين . 31 ) في ب : معادك . ( 4 ) في أ : بأغلى . ( 5 ) في أ : والماقور . ( 6 ) في ج . د : ومعادن العقيان .