الحاج حسين الشاكري
49
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
قلانس ، وأشتري بمائتي درهم تمراً فأنبذه نبيذاً . قال : فلمّا قال لي ذلك أعرضت عنه بوجهي ، فلم أُكلّمه لما ذكر ، وأمسكت ، وأقبل أبو الحسن ( عليه السلام ) على أثر هذا الكلام ، ولم يسمع هذا الكلام أحد ولا حضره ، فلمّا أبصرت به قمت إجلالا له ، فأقبل حتّى نزل بدابّته في دار الدوابّ ، وهو مقطب الوجه ، أعرف الغضب في وجهه ، فحين نزل عن دابّته دعاني ، فقال : يا مقبل ، ادخل فأخرج أربعمائة درهم ، وادفعها إلى فتح هذا الملعون ، وقل له : هذا حقّك فخذه واشترِ منه خِرَقاً بمائتي درهم ، واتقِ الله فيما أردت أن تفعله بالمائتي درهم الباقية . فأخرجت الأربعمائة درهم فدفعتها إليه وحدّثته القصّة فبكى ، وقال : والله ، لا شربت نبيذاً ولا مسكراً أبداً ، وصاحبك يعلم ما نعمل ( 1 ) . 5 - ومن مظاهر كرمه وصلته ذوي القربى ما رواه إسحاق الجلاب ، قال : اشتريت لأبي الحسن الهادي ( عليه السلام ) غنماً كثيرة يوم التروية ، فقسّمها ( عليه السلام ) في أقاربه ( 2 ) . الهداية والإرشاد : اهتمّ الإمام الهادي ( عليه السلام ) بإرشاد الضالّين والمنحرفين عن جادّة الحقّ وسعى سعياً حثيثاً إلى هدايتهم إلى سواء السبيل ، وكان من بين من أرشدهم الإمام
--> ( 1 ) دلائل الإمامة : 418 ، نوادر المعجزات : 186 / 5 . ( 2 ) بحار الأنوار 50 : 132 / 14 .