الحاج حسين الشاكري

27

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فلمّا مضى أبو جعفر ( عليه السلام ) لم أخرج من منزلي حتّى عرفت أنّ رؤساء العصابة قد اجتمعوا عند محمد بن الفرج ( 1 ) ، يتفاوضون في الأمر ، وكتب إليّ محمد بن الفرج يعلمني باجتماعهم عنده ويقول : لولا مخافة الشهرة لصرت معهم إليك ، فأُحبّ أن تركب إليّ . فركبت وصرت إليه ، فوجدت القوم مجتمعين عنده ، فتجارينا في الباب ( 2 ) ، فوجدت أكثرهم قد شكّوا ، فقلتُ لمن عنده الرقاع - وهم حضور - أخرجوا تلك الرقاع ؛ فأخرجوها ، فقلتُ لهم : هذا ما أُمرت به . فقال بعضهم : قد كنّا نحبّ أن يكون معك في هذا الأمر آخر ليتأكّد القول . فقلت لهم : قد أتاكم الله بما تحبّون ، هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع هذه الرسالة فاسألوه ، فسأله القوم ، فتوقّف عن الشهادة ، فدعوته إلى المباهلة ، فخاف منها ، وقال : قد سمعت ذلك ، وهي مكرمة كنت أُحبّ أن تكون لرجل من العرب ، فأمّا مع المباهلة فلا طريق إلى كتمان الشهادة ، فلم يبرح القوم حتّى اعترفوا بإمامة أبي الحسن وزال عنهم الريب في ذلك ( 3 ) . 3 - وعن الصقر بن دلف ، قال : سمعت أبا جعفر محمّد بن علي الرضا ( عليه السلام ) يقول : إنّ الإمام بعدي ابني علي ، أمره أمري ، وقوله قولي ، وطاعته طاعتي ، والإمامة بعده في ابنه الحسن ( 4 ) .

--> ( 1 ) هو محمد بن الفرج الرُّخَّجي ، من أصحاب الرضا والجواد والهادي ( عليهم السلام ) . ( 2 ) يطلق الباب على صاحب السرّ الذي يتوصّل إلى الإمام به . ( 3 ) الإرشاد 2 : 298 ، الكافي 1 : 260 / 2 ، إعلام الورى : 356 ، بحار الأنوار 50 : 119 / 3 . ( 4 ) بحار الأنوار 50 : 118 .