الحاج حسين الشاكري
95
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الأمر بعدي إلى ابني عليّ " ( 1 ) . أقول : في توجيه هذا الخبر ، لعل الراوي ناظر إلى الرحلتين الأخيرتين ، الثانية والثالثة التي كان يُخشى فيهما على حياة الإمام ، دون الأولى يوم كان صغيراً بعد لم يبلغ الحلم ، ولم تكن شخصيته قد تبلورت بالشكل الذي كانت عليه وهو في العشرين من عمره ، بعد أن أذعنت له الأمة الإسلامية في جميع أطراف الدولة المترامية شرقاً وغرباً بالإمامة ، وشهدت له بالتفوّق العلمي ، ومكارم الأخلاق ، وفي القرابة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبانت معجزاته ( عليه السلام ) للحاضر والبادي ، والقاضي والداني ، وحيث إنّ الاستدعائين الأخيرين لم يكونا طبيعيين ، خاصة في المرة الثانية ، إذ كان التوتر بين البيتين العباسي والهاشمي يتصاعد حدةً ، وكان للزواج اللاّ موفور ، والاقتران المريب بين البيتين ، عامل مساعد لطرف الصراع القوي في الانتقام من الطرق الآخر الذي هو تحت سيطرته ، وفي قبضته الحديدية ؛ لكن حلم المأمون ودهائه ، وحنكته السياسية لم تجعله يتورط في الاسراع بتسديد الضرية القاضية النهائية لمنافسه الذي كان ينمو وينتشر في وسط الأمة ، ولعله أو كل الأمر إلى خليفته من بعده ليقوم بتنفيذ المهمة . ثم إنّ الراوي أبدى تخوّفه وقلقه في الدفعة الاُولى ، وهي الاستدعاء الثاني له من قبل المأمون العباسي ، بقوله : إني أخاف عليك من هذا الوجه . وهو تخوّف كان يساور بيت الإمام وأصحابه من طاغية زمانه لما ذكرناه ، فكان التوقع عدم عودة الإمام في هذه من بغداد . أما في الخرجة الثانية من الخرجتين الأخيرتين ، التي أشار إليها الراوي بقوله : أنت خارج . يعني لا ندري إما أت تعود وإما لا تعود ، فلو قُدِّر أن لا تعود ،
--> ( 1 ) أصول الكافي : 1 / 323 .