الحاج حسين الشاكري

93

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

والأسئلة والاستفسارات ما زالت تطرح في النوادي والتجمعات . . والشائعات تثار هنا وهناك من أن تدبير القتل صدر من بلاط الخليفة . . إذن لابد من موقف جديد ، يكم الأفواه ، ويموّه على العامة ، ويجلب رضا البسطاء . . فينبغي إذاً والحال هذه أن يستدعي المأمون باشخاص ابن الرضا اليه واظهار المبالغة في اكرامه ، وتعظيمه ، واجلاله . وهكذا كان : فقد أصدر أوامره باستحضار أبي جعفر من المدينة إلى بغداد . ومن خلال استعراض ومتابعة حياة الإمام الجواد ( عليه السلام ) بما لدينا من النصوص التاريخية والروايات ، نستطيع استظهار وتثبيت عدة أمور ، وفي ضوء تلك الثوابت - اعتبرناها ثوابت تاريخية لعدم وجود نصوص موثقة أخرى تعارضها - يمكن قبول بعض النصوص والروايات أو تصحيحها . والأمل أن نوفق للصواب إن شاء الله تعالى . ومن تلك الثوابت : 1 - إن زواج الإمام من أم الفضل بنت المأمون كان أول زواج له ، أي لم يقترن بامرأة قبلها . ثم بعد اقترانه بها سنة ( 205 ه‍ ) وعودته إلى المدينة تسرّى ( 1 ) عليها ؛ لأنه على ما يظهر لم يكن راغباً بها ، ولم يشأ أن يكون له منها نسل ، أو أنها أصلا لم تحمل منه ( عليه السلام ) بمشيئة الله . 2 - إن الزواج من أم الفضل تم على ثلاث مراحل : الأولى : أنها سُمّيت له في رمضان سنة ( 201 ه‍ ) يوم عُقد لأبيه الرضا ( عليه السلام ) ولاية العهد وتزوج من ابنة المأمون أم حبيبة . والمرحلة الثانية : تمّ إجراء العقد الشرعي عليها في حفل رسمي مجلّل ،

--> ( 1 ) أي اتخذ سُدِّيَّة وهي الأمة تقام في البيت لغرض الاستيلاد . راجع الإرشاد : 2 / 288 .