الحاج حسين الشاكري

54

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

طالب ( عليه السلام ) وبقية الأئمة من بنيه ، فكان الإمام المنصوص عليه هو الذي يتولى أمور الإمام المرتحل من غسل وصلاة وإجنان أحياناً . وفذلكة هذا الأمر : إنّ المعصوم مطهّر منزّه عن الخطأ والزلل فضلا عن ارتكاب الذنب والمعصية . وإنّ الله سبحانه وتعالى عصم أهل بيت نبيّه بنصّ الذكر الحكيم في آية التطهير ، فطهّر منهم الأبدان كما طهّر أرواحهم عليهم أفضل الصلاة والتسليم . من هنا أصبح جسد المعصوم مطهّراً زكياً كما طهرت وزكت روحه . فالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معصوم . ومما لا شك ولا ريب فيه قداسة وطهر روحه الزكية ، وبدنه الشريف . كذلك حال من ورث العصمة من بنيه والتي ثبتت لهم بنصّ آية التطهير - كما ذكرنا - دون غيرهم ، ولا معنى للعصمة إلاّ الطهارة من الذنوب . وبما أنّ غسل الإنسان الميت يُعتبر تطهيراً لبدنه من أدران الدنيا ( 1 ) ، وما يكون قد علق به أو ارتكب من خطايا ومآثم . فإن هذا بالتأكيد لا ينطبق على المعصوم بأي حال من الأحوال ، ولولا سنة الحياة البشرية ، ولزوم جري الأمور عامة في مقاديرها الطبيعية . . لما احتاج المعصوم إلى غسل وتطهير . بل ، ولما ينبغي أن تضمّه الأرض فيُقبر فيها . وعليه فلا يمكن للأيادي الخاطئة أو المقصّرة أن تمسّ جسداً قدسياً مطهّراً من الرجس فتغسله ؛ لذا يلزم أن يكون مغسّل المعصوم المطهّر ، يماثله في العصمة والطهارة . من هذا المبدأ والمنطلق قلنا أنّ الإمام - باعتبار عصمته - لا يلي شؤونه إلاّ إمام مثله . وكما هو الحال في التغسيل ، كذلك في الصلاة . إذ إنّ الصلاة على الميت دعاء له بالرحمة ، وغفران الذنب ، والتجاوز عن السيئات التي ارتكبها ، أو

--> ( 1 ) جاء في علل الشرائع للشيخ الصدوق ( رحمه الله ) : 1 / 348 إنّ من علل تشريع الغسل للميت هو أن النطفة التي خلق منها الإنسان تخرج من بدنه حال خروج روحه .