الحاج حسين الشاكري
421
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الناس وهو في نشوة السكر مضمخاً بطيب الملوك الخاص . وبهذا العمل تصوّر أنه يستطيع أن يقضي على الإمام وهو حيٌّ ، ويقضي على مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) بعد سقوط اعتبار وهيبة إمامهم . هكذا يفكر البلهاء دون حساب مقدمات أعمالهم ونتائجها . فأراد المعتصم جسّ نبض المجتمع البغدادي عبر قاضيه ابن أبي دؤاد ، وموقفه من هذا الحدث ، ثم مدى تأثير ذلك على الشيعة الذين أسماهم بالعلائية . فاستبشر أصحاب ابن أبي دؤاد المغفّلون مع عدد من وعاظ السلاطين واللاّحِسين فُضالات الموائد ، وتوقعوا انهيار مذهب أهل البيت ، وبطلان معتقد الشيعة بعصمة أئمتهم . لكن محمد بن أحمد المحمودي ( رحمه الله ) أراد أن يدفع ذلك عن الإمام بفذلكة ذكية وحذرة ، فأشار إلى أنّ عملهم هذا سيعطي نتائج معكوسة لما يتوقعون ، فسوف يترسخ اعتقاد الشيعة بالإمام إذا رأوه على تلك الحال ؛ ذلك لأنهم سيجدون فيه أنه هو الإمام المتعيّن ، وهو الحجة لله في أرضه ولذلك قصده الخليفة بهذا الأذى ليشوّه سمعته . فأعلم ابن أبي دؤاد سيّده بهذا الرأي ، وكان قد استحسنه ، فصرف نظره عمّا كان يبغي ، باعترافه أن ليس إلى هؤلاء ( الشيعة ) حيلة . بل إن خطتهم كانت هزيلة . وأما عبادة المترجَم ، ومبلغ تقواه فنستخلصه من رواية الكشي الأخرى بسنده ، عن الفضل بن هاشم الهروي أنّه قال : ذُكر لي كثرة ما يحجّ المحمودي ، فسألته عن مبلغ حجاته ، فلم يخبرني بمبلغها ، وقال : رُزقت خيراً كثيراً والحمد لله . فقلت له : فتحج عن نفسك أو عن غيرك ؟