الحاج حسين الشاكري

356

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

حقٍّ إلى باطل ، إذ لم تؤثّر فيهم الدعايات المضلّلة ، ثبتوا على عقائدهم وولائهم لأهل البيت ( عليهم السلام ) وعلى امتداد تاريخهم ، فكانوا يأخذون أحكام دينهم ، وتفاصيل عقيدتهم ، وما يستجد لهم من مسائل من المنابع الأصيلة للعلوم ، معادن الحكمة ، وتراجمة وحي الله ، وخزّان علمه ، وأمناء شريعته ، وهم أهل البيت النبوي بدءاً من أمير المؤمنين الإمام علي ( عليه السلام ) باب مدينة علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وانتهاءً بالإمام الثاني عشر المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف ، الذين يقول فيهم الشاعر : إذا شئت أن تبغي لنفسك مذهباً * يُنجّيك يوم الحشر من لهب النار فدع عنك قول الشافعيّ ومالك * وأحمد والنعمان أو كعب أحبارِ ووالِ أُناساً ذكرهم وحديثهم * روى جدُّنا عن جبرئيلَ عن الباري وكان هؤلاء الرجال يكتبون ما يأخذون من أحكام وتفاسير في شتى المواضيع في كتب يحتفظون بها في بيوتهم ، والبعض منهم كانت صدورهم خزائن لأحاديث وروايات جمة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) . ثم إنّ أئمة أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين كانوا يعدّون بعض أصحابهم ؛ ليحملوا بعض علومهم ، ويفضوا إليهم ببعض أسرارهم ، وبذا فقد تخرّج من مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) رجال يُعتبرون من مفاخر التاريخ ، ونوادر الحياة ، ونوابغ الكون ، في مختلف العلوم من فقه وحديث وتفسير ولغة وكلام إلى غير ذلك . ولو استطلعنا تاريخ هذه الثلّة المؤمنة ، وتتبعنا ما حفظوه لنا من تراثنا الإسلامي وأحكام ديننا ، فسنجد أن : محمد بن أبي عمير ألّف أربعاً وتسعين كتاباً . والفضل بن شاذان مئة وثمانين كتاباً . ويونس بن عبد الرحمن أكثر من ثلاث مئة كتاب .