الحاج حسين الشاكري
354
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فهذه أربعة نصوص قالها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أربع مناسبات ، تأكيداً لفضل أهل بيته ، ووجوب تقديمهم ، وعدم التقدّم عليهم ، وهي نصوص واضحة جلية على إمامتهم وأهليتهم لقيادة الأمة من بعده صلوات الله وسلامه عليه ، وهو عهد إلهي عهده إلى نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمره سبحانه بتبليغه إلى الأمة لصيانتها من الانحراف والتفرق بعد رحيله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنها . بل أناط سبحانه وتعالى قبول تبليغ الرسالة بتبليغ هذا الأمر ( يَا أَيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إلَيكَ مِن ربِّكَ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغتَ رِسَالتَهُ وَاللهُ يَعصِمُكَ مِن النَّاسِ ) ( 1 ) . فالنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عهد - بدوره - ذلك العهد إلى أمته ، ولكن ماذا فعلت أمته بعترته ؟ ! ! وأمّا مصادر حديث الثقلين ، فهي كثيرة جداً لسنا بصدد إيرادها وحصرها هنا ، إنما نشير إلى بعضها على سبيل المثال ، فممن رواه : مسلم في صحيحه ، والنسائي والدارمي والترمذي في سنتهم ، والحاكم النيسابوري في المستدرك ، والبغوي في مصابيح السنّة ، والطبراني في المعجم الصغير والكبير ، وابن سعد في الطبقات الكبرى ، وغيرهم ( 2 ) ، بل إنّ البعض من علماء أهل السنة أرسله إرسال المسلمات ، ودون المناقشة فيه لعلوّ إسناده . مما تقدّم نستخلص أنّ الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعل عترته أهل بيته - الأئمة الاثني عشر - عِدل الكتاب العزيز ، وأمر أمته بالتمسك بهما معاً ، دون أحدهما وترك الآخر ؛ فالقرآن الكريم يُعرّف عترة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ، ويمدحهم في آيات عديدة ، ويشير إلى عصمتهم . والعترة تُفسّر القرآن ، وتحل مبهمات آياته ومتشابهاتها ، وتوضح ما يحتاج إلى شرح وبيان وتفسير كونهم هم الراسخون في العلم وحدهم .
--> ( 1 ) المائدة : 67 . ( 2 ) راجع كتابنا ( علي في الكتاب والسنة ) : 2 / 66 الطبعة الثانية 1412 ه ، تجد فيه تفاصيل المصادر بأجزائها وصفحاتها .