الحاج حسين الشاكري

344

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

محمد بن إبراهيم قال : حدّثنا الفضل بن ميمون الأزدي عن أبي جعفر بن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، قال : قلت : يا بن رسول الله إني أجد من هذه الشَوْصَة ( 1 ) وجعاً شديداً . قال ( عليه السلام ) : " خذ حبّة واحدة من دواء الرضا ( عليه السلام ) مع شيء من زعفران ، واطلِ به حول الشَوْصَة " . قلت : وما دواء أبيك ؟ قال : " الدواء الجامع ، وهو معروف عند فلان وفلان " . فذهبت إلى أحدهما ، وأخذت منه حبّة واحدة ، فلطخت بها حول الشَوْصَة مع ما ذكر ( عليه السلام ) من ماء الزعفران ، فعُوفيتُ منها ( 2 ) . أخيراً لنا كلمة هي أن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) قد أحكموا قواعد الدين ، وأرسوا دعائم العقيدة الحقّة ، وفصّلوا الأصول الأولى للشريعة وفقهها ، وأشادوا . . وأبانوا . . وتركوا لنا تراثاً ضخماً استوعب مختلف جوانب الحياة ، وسدّوا بحصيلة علومهم فراغاً - فكرياً وروحياً وأخلاقياً وأدبياً - كبيراً في حياتنا العملية ، فذاك نهج البلاغة - الكتاب الخالد الذي سما على كلام المخلوقين ، وهو دون كلام الخالق - معجزة كلام البشر . وتلك الصحيفة السجادية ، والأخرى الصادقية ، وهذه مسانيد الأئمة ( عليهم السلام ) وكلها كاشفة عن جليّة الحال . فكان ذلك التراث حصيلة دمائهم الزكية التي أهريقت على مذبح العقيدة . . وأرواحهم المقدسة التي بُذلت رخيصة من أجل رفعة الدين ، وحفظ الرسالة الخالدة من أن تطالها الأيدي الآثمة بالتحريف والتشويه .

--> ( 1 ) الشَوْصَة : ألم في بطن الإنسان أو تحت ضلوعه بسبب ريح تنعقد ، فتسبب له آلاماً شديدة . ( 2 ) مستدرك الوسائل : 16 / 463 ح 20552 .