الحاج حسين الشاكري

309

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فقال : " يا جارية اسقيه من نبيذي " . فجائتني بنبيذ مَرِيْس في قدح من صفر ، فشربته فوجدته أحلى من العسل ، فقلت له : هذا الذي أفسد معدتك . قال : فقال لي : " هذا تمر من صدقة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يؤخذ غدوة فيُصبّ عليه الماء فتمرسه الجارية وأشربه على أثر الطعام ، وسائر نهاري ، فإذا كان الليل أخذته الجارية فسقته أهل الدار " . فقلت له : إن أهل الكوفة لا يرضون بهذا . فقال : " وما نبيذهم ؟ " . قال : قلت : يؤخذ التمر فينقى ، ويلقى عليه القعوة ، قال : " وما القعوة ؟ " ، قلت : الداذي . قال : " وما الداذي ؟ " ، قلت : حبّ يؤتى به من البصرة فيلقى في هذا النبيذ حتى يغلي ويسكر ثم يشرب . فقال : " ذاك حرام " ( 1 ) . وسُئل ( عليه السلام ) عن الفُقّاع ( 2 ) أمكروه هو بعد غليانه أم قبله ؟ فأجاب سلام الله عليه : " لا تقرب الفُقّاع إلاّ ما لم تضْرِ آنيته أو كان جديداً " . فأعاد السائل سؤاله بأنه سأل عن الفُقّاع ما لم يغل ، أيحلّ شربه ؟ فأجاب ( عليه السلام ) : " أن إشربه ما كان في إناء جديد ، أو غير ضار " . ولم يعرف السائل حدَّ الضراوة والجديد ، وسأل أن يفسِّر ذلك له ، وهل يجوز شرب ما يُعمل في الغضارة والزجاج والخشب ونحوه من الأواني ؟ فأجاب ( عليه السلام ) : " يفعل الفقّاع في الزجاج وفي الفخار الجديد إلى قدر ثلاث

--> ( 1 ) الفروع من الكافي : 6 / 416 . ( 2 ) الفقّاع : مرّ تعريفه في باب الرسائل ، ويُعرف اليوم ب‍ ( البيرة ) .