الحاج حسين الشاكري

287

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

أن يكون على جانب من التقوى والورع ، وسلامة المعتقد . فقد ورد في تهذيب الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : عن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي أنه كتب إلى أبي جعفر الجواد ( عليه السلام ) يسأله : أيجوز - جُعلت فداك - الصلاة خلف من وقف على أبيك وجدّك ؟ فأجاب : " لا تُصلّ وراءه " ( 1 ) . والسائل قصد من الذين وقفوا على أبيه الإمام الرضا ( عليه السلام ) ولم يقولوا بإمامته هم ( الواقفية ) ( 2 ) . وأما الذين وقفوا على جدّه الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) فهم ( الفُطحية ) ( 3 ) ؛ لذا

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : 3 / 28 . ( 2 ) الواقفة أو الواقفية : فرقة من الشيعة أنكروا وفاة الإمام الكاظم موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، وأنكروا بذلك إمامة ولده الرضا ( عليه السلام ) . وتسمّى هذه الفرقة أيضاً ( الممطورة ) أو ( الكلاب الممطورة ) . وهذه الفرقة كانت بزعامة علي بن أبي حمزة البطائني ، وزياد بن مروان القندي ، وعثمان بن عيسى الرّواسي ، وحيّان السرّاج . يقول الكشي في رجاله : ص 459 ح 871 في بدء نشوء هذه الفرقة وكيفيته : ( كان بدء الواقفة أنّه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الأشاعثه لزكاة مالهم ، وما كان يجب عليهم فيها ، فحملوه إلى وكيلين لموسى - الكاظم ( عليه السلام ) - بالكوفة ، أحدهما : حيّان السرّاج ، والآخر كان معه . وكان موسى في الحبس ، فاتخذا بذلك دوراً ، وعقدا العقود ، واشتريا الغلاّت . فلما مات موسى ، وانتهى الخبر إليهما ، أنكرا موته ، وأذاعا في الشيعة أنّه لا يموت ؛ لأنّه هو القائم . فاعتمدت عليه طائفة من الشيعة . وانتشر قولهما في الناس ، حتى كان عند موتهما أوصَيَا بدفع ذلك المال إلى ورثة موسى ( عليه السلام ) ، فاستبان للشيعة أنهم وقفوا على إمامته حرصاً على المال ؛ لذلك سمّي أصحابهم ؛ الواقفة ) . وقد فصّلنا القول عنها في فصل كامل ضمن المجلد الثاني عشر من هذه الموسوعة عن حياة الإمام الرضا ( عليه السلام ) . كما أفردنا بذلك كراساً خاصاً . ( 3 ) الفُطحيّة : فرقة من الإمامية ، أتباع عبد الله بن جعفر - الصادق - الأفطح ( ت / 148 ه‍ ) . كان أفطح الرأس عريضه ؛ لذا سمّي بالأفطح ، وقيل : كان أفطح الرجلين . عاش بعد أبيه سبعين يوماً أو نحوها فمات . مال إليه جلّ فقهاء الشيعة ومشايخهم بعد وفاة الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) ، وقالوا بإمامته ، ولمّا مات ولم يخلّف ولداً ؛ لذا رجع عامة الشيعة آنذاك إلى القول بإمامة موسى بن جعفر ( عليه السلام ) . كما سبق ذكر ذلك مفصلاً في كتاب الرضا علي بن موسى من هذه الموسوعة . وهناك فرقة تسمّى ( الفُطحيّة الخلّص ) : وهم يجيزون إمامة أخوين . والإمام عندهم هو جعفر بن علي - الهادي - المعروف بالكذّاب بعد الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) ؛ لأن العسكري - على زعمهم - ليس له ولد ؛ لذا فالإمامة تؤول إلى أخيه من بعده .