الحاج حسين الشاكري
282
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الناس فيه من موبقات الذنوب المهلكات ، والشهوات ، واللذات " ( 1 ) . وكيف لا يكونون كذلك ؟ ! وهم : " شجرة النبوّة ، ومحطّ الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومعادن العلم ، وينابيع الحكم ، ناصرنا ومحبّنا ينتظر الرحمة ، وعدوّنا ومبغضنا ينتظر السطوة " ( 2 ) . هكذا وصف أمير البلاغة عليّ ( عليه السلام ) أهل البيت في ختام خطبة له في بيان قدرة الله سبحانه . ولو أردنا تتبع علم أهل البيت ( عليهم السلام ) وما ورد بحقهم في الكتاب والسنة ، وما ورد عنهم من أحاديث لاحتجنا في ذلك إلى ( مجلد كامل ) ، ولكن ما لا يُدرك جُلّه لا يُترك كُلّه . والحقُ يقال ، ما أجدب من انتجع بأهل بيت النبوّة صلوات الله عليهم أجمعين . ونعود بعد هذه الإلمامة الوجيزة عن علم أهل البيت ( عليهم السلام ) ، إلى ساحة قدس إمامنا الجواد ( عليه السلام ) لنستلهم من فيوض علومه ومعارفه ما نستطيع من خلاله تحديد خط بياني نستقرئ به نشاط الإمام العلمي رغم سنيّ الحصار والإقامة الجبرية التي عاشها الإمام ردحاً من عمره القصير بين عيون المأمون والمعتصم ومضايقاتهم . ولمّا كانت رحاب علوم الإمام أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) هي من الوسع مما لا يمكن الإحاطة بأطرافها ، وقد دلّت عليها الشواهد التاريخية . لكن ما نقلته لنا مصادر التأريخ والحديث ، وما وصلنا من أخبار عن إمامنا جواد الأئمة ( عليه السلام ) لا يتعدّى موضوعات متفرقة في علم الفقه ، والتفسير ، وبعض الأسئلة العقائدية التي تتعلق بالتوحيد والصفات الربوبية ، والإمامة ، ومجموع مناظرات واحتجاجات
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 25 / 164 . ( 2 ) نهج البلاغة : ص 162 خطبة - 109 .