الحاج حسين الشاكري
278
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الحلقات ، متساوية الأبعاد ، متشابهة المضمون ، مختلفة في المصاديق ، تنتهي بالإمام الثاني عشر منجي البشرية المهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف ، وتبدأ بالإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) الذي هو عيبة علم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وباب مدينة علمه ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها . فقد ورد في الصحيح المنقول : " عليّ عيبة علمي " ، وهذا من لطائف العبائر المستعملة ، قال المناوي : أي ، مظنّة استفصاحي وخاصتي ، وموضع سرّي ، ومعدن نفائسي ، والعيبة ما يحرز الرجل فيه نفائسه ( 1 ) . وقال ابن دريد : وهذا من كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الموجز الذي لم يسبق ضرب المثل به في إرادة اختصاصه بأموره الباطنة التي لا يطّلع عليها أحد غيره ، وذلك غاية في مدح عليّ ( عليه السلام ) ( 2 ) . إذاً فالإمام عليّ ( عليه السلام ) مستودع علم النبوّة الخاتمة ، والنبوّات السابقة ولا غرو . وهكذا هو علم أئمتنا الاثني عشر ، فعلم آخرهم كعلم أوّلهم ، علم إلهاميّ يتوارثونه إمام عن إمام ، بل ورد أنّ الإمام ( عليه السلام ) تنتقل إليه حتى مواريث الأنبياء ( عليهم السلام ) كسيف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعمامته أو عصا موسى ( عليه السلام ) التي صدرت منها المعاجز . فقد روي أنّ العصا التي كانت بيد الإمام الجواد ( عليه السلام ) وأجابت يحيى بن أكثم لمّا ناظره وسأله عن الإمام ، من يكون ؟ وقد ذكرت الرواية في باب معاجز الإمام وكراماته من الفصل الرابع . وللوقوف على المكانة العلمية التي كان عليها الإمام ( عليه السلام ) ينبغي جمع وإيراد كلّ ما صدر عنه ( عليه السلام ) ، وما هو مسطور في كتب التاريخ ، والموسوعات الحديثية ،
--> ( 1 ) فيض القدير / المناوي : 4 / 356 . ( 2 ) جمهرة اللغة : 1 / 369 .