الحاج حسين الشاكري
277
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
قال زرقان : قال ابن أبي دؤاد : صرت إلى المعتصم بعد ثلاثة ، فقلت : إنّ نصيحة أمير المؤمنين عليّ واجبة ، وأنا أكلّمه بما أعلم أني أدخل به النار . قال [ المعتصم ] : وما هو ؟ قلت : إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيته وعلماءهم لأمر واقع من أُمور الدين ، فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك ، وقد حضر مجلسه أهل بيته وقوّاده ووزراؤه وكتّابه ، وقد تسامع الناس بذلك من وراء بابه ، ثم يترك أقاويلهم كلّهم ، لقول رجل يقول شطر هذه الأمة بإمامته ، ويدّعون أنه أولى منه بمقامه ، ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء ! قال [ ابن أبي دؤاد ] : فتغير لونه وانتبه لما نبهته له ، وقال : جزاك الله عن نصيحتك خيراً ، قال : فأمر [ المعتصم في ] اليوم الرابع فلاناً من كتّاب وزرائه بأن يدعوه [ أي الإمام ] إلى منزله ، فدعاه ، فأبى أن يجيبه ، وقال : " قد علمتَ أني لا أحضر مجالسكم " فقال : إني إنما أدعوك إلى الطعام ، وأُحبّ أن تطأ ثيابي ( 1 ) وتدخل منزلي فأتبرك بذلك ، فقد أحب فلان بن فلان ( من وزراء الخليفة ) لقاءك . فصار إليه ، فلما طُعِمَ منه [ أي من الطعام الذي دُعي له ] أحسَّ السم ، فدعا بدابته ، فسأله ربّ المنزل أن يُقيم ، قال : خروجي من دارك خير لك . فلم يزل يومه ذلك وليله في خَلْفَة ( 2 ) حتى قبض ( عليه السلام ) ( 3 ) . ولترسيم صورة واقعية عن مبلغ علم الإمام ( عليه السلام ) الذي هو في الحقيقة فيض علم النبوّة الخاتمة ، إلاّ الوحي ، إذ إنّ علم الإمام - كما ذكرنا آنفاً - متوارث ابن عن أب عن جد ، فأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) أوصياء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، سِلسِلة متصلة
--> ( 1 ) كناية عن التعظيم والتبرك بدخول بيته . ( 2 ) الخَلْفَة : ذهاب شهوة الطعام من المرض ونحوه . أو الهيضة على أثر التسمم . ( 3 ) بحار الأنوار : 50 / 5 ، الأنوار البهية : ص 223 ، المجالس السنية : 5 / 635 .