الحاج حسين الشاكري

275

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

دؤاد ( 1 ) وصديقه بشدة ، قال : رجع ابن أبي دؤاد ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتم ، فقلت له في [ م ] ذلك ؟ فقال : وددت اليوم أنّي قد متّ منذ عشرين سنة . قلت له : ولم ذاك ؟ قال : لما كان من هذا الأسود أبي جعفر محمد بن علي بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين . قلت له : وكيف كان ذلك ؟ قال : إنّ سارقاً أقرَّ على نفسه بالسرقة ، وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ عليه ، فجمع [ المعتصم ] لذلك الفقهاء في مجلسه ، وقد أحضر محمد بن علي ( عليه السلام ) ، فسألنا عن القطع ، في أي موضع يجب أن يقطع ؟ قال [ ابن أبي دؤاد ] فقلت : من الكُرسُوع . قال [ المعتصم ] : وما الحجة في ذلك ؟ قلت : لأنّ اليد هي الأصابع والكف إلى الكُرسُوع ، لقول الله في التيمم ( فامسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأيدِيكُم ) ( 2 ) واتفق معي في ذلك قوم .

--> ( 1 ) هو أحمد بن أبي دؤاد المعتزلي ، شغل منصب القضاء في بغداد وسامراء للمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل كان بينه وبين محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم والواثق عداوة وحسد . وكان لسعاية ابن أبي دؤاد عند المعتصم لقتل الإمام الجواد ( عليه السلام ) وتعريضه بالإمام ، أن ابتلاه الله في آخر عمره بأن غضب عليه المتوكل العباسي فحبسه هو وولده - أبا الوليد محمد بن أحمد ، الذي كان على القضاء أيضاً - وإخوته وآذاهم وصادر أموالهم ، فأخذ من أبي الوليد ( 120 ألف ) ديناراً ، وجواهراً بقيمة ( 40 ألف ) دينار مصادرة وسيرهم إلى بغداد من سامراء . ثم أُصيب ابن أبي دؤاد بالشلل سنة 233 ه‍ ، وبعد أن ثُكل بولده محمداً ، مات بعده بعشرين يوماً سنة ( 240 ه‍ / 854 م ) ببغداد . وكان مولده بالبصرة . وفي أيامه كان للمعتزلة نشاط ملحوظ ، وتفوق على خصومهم . ( 2 ) المائدة : 6 .