الحاج حسين الشاكري
273
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
أتأذن لنا أن نسألك ؟ فقال : " نعم " . فسألوه في مجلس عن ثلاثين ألف مسألة فأجابهم فيها وله تسع سنين ( 1 ) . من هاتين الروايتين ، رغم ما عليهما من ملاحظات ، يتبين أنّ الإمام ( عليه السلام ) كان أعلم الأمة الإسلامية وهو في تلك السن المشار إليها في خاتمة الرواية ، أما ملاحظتنا على الرواية الأولى ، هي المشادة التي حدثت بين الريان بن الصلت ، ويونس بن عبد الرحمن ( 2 ) ، علماً بأن يونس من أصحاب الإمامين الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) ، وهو من الفقهاء الثقات ، إذ صدر بحقّه التوثيق من الأئمة الكاظم والرضا والجواد ، وترحّم عليه الجواد والهادي والعسكري ( عليهم السلام ) . كان الإمام الرضا ( عليه السلام ) يشير إليه بالعلم ، ويُرجع أصحابه وشيعته إليه لمعرفة المسائل وأخذ الفتيا ، حتى عدّه كسلمان الفارسي في زمانه . بل ، قيل : إنّ علم الأئمة انتهى إلى أربعة نفر ، وعدّوا يونس بن عبد الرحمن رابعهم . ورغم كلّ تلك التوثيقات فقد كان البعض من الشيعة والأصحاب يوقعون في يونس ، وكان ( رحمه الله ) يشكو ذلك إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) فكان الإمام يأمره بمداراتهم . أورد أبو عمرو الكشي ( 3 ) الكثير من أخباره . والظاهر من حاله أنه أجلّ من أن ينكر إمامة الجواد ( عليه السلام ) خاصة وقد صحب من قبل أباه وجده ( عليهما السلام ) ، فإمامة الجواد غير خافية عليه حتماً ولابد أنه قد طرق سمعه النصوص الكثيرة والمتكرّرة من الإمام الرضا ( عليه السلام ) على إمامة ابنه أبي جعفر من حين ولادته وحتى استشهاد الإمام الرضا ( عليه السلام ) بخراسان . فقد يكون قوله : من لهذا الأمر ؟ وإلى من نقصد بالمسائل ؟ صدر منه تقية أو
--> ( 1 ) الأنوار البهية : ص 216 ، الاختصاص : ص 102 ، وذكر الرواية ابن شهرآشوب في مناقبه : 4 / 382 باختلاف يسير . وأما التسع سنين فلعلها تصحيف سبع . ( 2 ) تأتي ترجمتهما في باب أصحابه والرواة عنه . ( 3 ) راجع اختيار معرفة الرجال : ص 483 - 397 .