الحاج حسين الشاكري
264
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
يكون معه شيء غيره بل كان الله ولا خلق ، ثم خلقها ( 1 ) وسيلةً بينه وبين خلقه يتضرّعون بها إليه ، ويعبدونه وهي ذكره . وكان الله ولا ذكر ، والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم يزل والأسماء والصفات مخلوقات . والمعاني والمعنيُّ بها هو الله الذي لا يليق به الاختلاف ولا الائتلاف وإنما يختلف ويأتلف المتجزّئ ، فلا يقال : الله مؤتلف ، ولا : الله قليل ولا كثير ، ولكنه القديم في ذاته ؛ لأنَّ ما سوى الواحد متجزّئ ، والله واحد لا متجزّئ ، ولا متوهّم بالقلة والكثرة ، وكل متوهَّم بالقلّة والكثرة فهو مخلوق دالٌّ على خالق له . فقولك : ( إنَّ الله قدير ) خبَّرت أنه لا يعجزه شيء فنفيت بالكلمة العجز ، وجعلت العجز سواه . وكذلك قولك : ( عالم ) إنما نفيت بالكلمة الجهل ، وجعلت الجهل سواه . وإذا أفنى الله الأشياء أفنى الصورة والهجاء والتقطيع ، ولا يزال من لم يزل عالماً " . فقال الرجل : فكيف سمَّينا ربَّنا سميعاً ؟ فقال - الإمام - : " لأنّه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع ، ولم نصفه بالسمع المعقول في الرأس ، وكذلك سمَّيناه بصيراً لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار ، من لون أو شخص أو غير ذلك ، ولم نصفه ببصر لحظة العين . وكذلك سمَّيناه لطيفاً لعلمه بالشيء اللطيف ، مثل البعوضة وأخفى من ذلك ، وموضع النشوء ( 2 ) منها ، والعقل والشهوة للسفاد ( 3 ) ، والحدب على نسلها ( 4 ) ، وإقام
--> ( 1 ) أي خلق الأسماء . ( 2 ) النشوء : النمو . ( 3 ) السِفاد : التلقيح ، وعملية الجُماع . ( 4 ) أي العطف والحنو على الأولاد .