الحاج حسين الشاكري

24

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

الإمامة بعد أبيه . ولمّا امتد بالرضا من آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العمر إلى نحو الخامسة والأربعين ولم يُرزق بعد مولوداً ، شمت به الحاسدون وبعض الواقفية والأعداء ، وأثاروا حول شخصيته العظيمة غبار أحقادهم ، وعَجَروا وبَجَروا بأن الرضا ليس إماماً ؛ لعدم إنجابه كي تستمر به سلسلة الإمامة الذهبية . فكان صلوات الله عليه يردّ على الشاكّين والمشككين بأنّ الإمامة في ولده . وقد أورد العلاّمة الشيخ المفيد - عليه الرحمة - في إرشاده ( 1 ) ثلاث روايات ونقلها عنه المجلسي في البحار ( 2 ) تباعاً ، أكّد الإمام ( عليه السلام ) في الأولى بأنّ الأيام والليالي لا تمضي حتى يرزقه الله ذكراً يُفرّق به بين الحق والباطل . وفي الرواية الثانية يجزم ( عليه السلام ) بأنّ الإمام من بعده ابنه ، ولم يكن له ولد ، ثم يقول ( عليه السلام ) : " هل يجترئ أحد أن يقول : ابني ، وليس له ولد ؟ ! " ، تقول الرواية : فلم تمض الأيام حتى ولد [ الإمام محمد الجواد ] صلوات الله عليه . ويدخل عليه مرّة ابن قياما الواقفي ، ويحتجّ عليه بعدم إمامته ؛ لعدم إنجابه من يخلفه في الإمامة . ويجيبه الإمام بقطع وحزم ، جواب واثق مطمئن ، فيقول : " والله ليجعلنَّ الله مني ما يُثبِّت به الحق وأهله ، ويمحق به الباطل وأهله " . وبعد مرور سنة من هذا الحوار يولد الإمام الجواد ( عليه السلام ) ، وتتم الحجة للإمام الرضا ( عليه السلام ) على أعدائه . وللاطلاع على تفاصيل الروايات متوناً وإسناداً ، راجع موضوع النص على إمامته ( عليه السلام ) من الفصل الثاني . هذا ما كان قبل مولده الشريف الميمون ، أمّا ولادته ( عليه السلام ) فكانت سنة ( 195 ه‍ ) على هاجرها آلاف التحية والسلام ، الموافقة لسنة ( 811 م ) يوم الجمعة

--> ( 1 ) الإرشاد : 2 / 277 . ( 2 ) بحار الأنوار : 50 / 22 .