الحاج حسين الشاكري
210
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فقال : إني كنت رجلا بالشام أعبد الله في الموضع الذي يقال : إنه نصب فيه رأس الحسين ( عليه السلام ) ، فبينا أنا ذات ليلة في موضعي مقبلٌ على المحراب أذكر الله تعالى ، إذ رأيتُ شخصاً بين يديَّ ، فنظرت إليه فقال لي : " قُم " ، فقمت معه فمشى بي قليلا فإذا أنا في مسجد الكوفة ، قال : فصلّى فصلّيتُ معه ثم انصرف وانصرفت معه ، فمشى قليلا فإذا نحن بمسجد الرسول ( عليه السلام ) فسلّم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصلّى وصلّيت معه ، ثمّ خرج وخرجت فمشى قليلا فإذا أنا بمكّة ، فطاف بالبيت وطفت معه ، ثم خرج فمشى قليلا فإذا أنا بموضعي الذي كنتُ أعبدُ الله تعالى فيه بالشام ، وغاب الشخص عن عيني ، فبقيت متعجِّباً حولا مما رأيت . فلمّا كان في العام المقبل رأيتُ ذلك الشخص فاستبشرت به ، ودعاني فأجبته ، ففعل كما فعل في العام الماضي ، فلمّا أراد مفارقتي بالشام قلت له : سألتك بحقّ الذي أقدرك على ما رأيت منك إلاّ أخبرتني من أنت ؟ فقال : " أنا محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر " . فحدّثتُ من كان يصير إليَّ بخبره ، فرقي ذلك إلى محمد بن عبد الملك الزيّات ، فبعث إليَّ فأخذني وكبلني في الحديد وحملني إلى العراق وحبست كما ترى ، وادُّعي عليَّ المحالُ . فقلت له : فأرفع عنك قصّةً إلى محمد بن عبد الملك الزيّات . فقال : افْعَل . فكتبت عنه قصةً شرحت أمره فيها ورفعتها إلى محمد بن عبد الملك الزيّات ، فوقَّع في ظهرها : قل للَّذي أخرجك من الشام في ليلة إلى الكوفة ومن الكوفة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكّة وردَّكَ من مكة إلى الشام ، أن يخرجك من حبسك هذا . قال عليُّ بن خالد : فغمَّني ذلك من أمره ورققتُ له وانصرفت محزوناً عليه ،