الحاج حسين الشاكري

208

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فبرزت النبْكَة الأُخرى ، وأمر بالحفر في الصّدر فاستمر الحفر . فلمّا فرغت منه وضعت يدي إلى أسفل القبر وتكلّمت بالكلمات ، فنبع الماء وظهرت السميكات ، ففتّت لها كسرة [ من الخبز ] فأكلت ثمَّ ظهرت السّمكة الكبيرة فابتلعتها كلّها وغابت ، فوضعت يدي على الماء وأعدت الكلمات فنضب الماء كلّه ، وانتُزِعَت الكلمات من صدري من ساعتي فلم أذكر منها حرفاً واحداً . فقال المأمون : يا أبا الصلت الرضا ( عليه السلام ) أمرك بهذا ؟ قلت : نعم ، قال : ما زال الرضا ( عليه السلام ) يرينا العجائب في حياته ثمَّ أراناها بعد وفاته . فقال لوزيره : ما هذا ؟ قال : أُلهمت أنّه ضرب لكم مثلا بأنكم تُمتّعون في الدُّنيا قليلا مثل هذه السميكات ثمَّ يخرج واحد منهم فيهلككم . فلمّا دُفن ( عليه السلام ) قال لي المأمون : علّمني الكلمات ، قلت : قد والله انتُزِعَت من قلبي فما أذكر منها كلمة واحدة [ أو ] حرفاً ، و ( 1 ) بالله لقد صدقته فلم يصدِّقني ، وتوعّدني القتل إن لم أُعلّمه إيّاها ، وأمر بي إلى الحبس ، فكان في كلِّ يوم يدعوني إلى القتل أو أُعلّمه ذلك ، فأحلف له مرَّة بعد أُخرى كذلك سنة . فضاق صدري فقمت ليلة جمعة فاغتسلت وأحييتها راكعاً وساجداً وباكياً ومتضرِّعاً إلى الله في خلاصي فلمّا صلّيت الفجر إذا أبو جعفر بن الرضا ( عليهما السلام ) قد دخل إليَّ وقال : " يا أبا الصّلت قد ضاق صدرك ؟ " قلت : إي والله يا مولاي قال : " أما لو فعلت قبل هذا ما فعلته اللّيلة لكان الله قد خلّصك كما يخلّصك الساعة " . ثمَّ قال : " قم " ! قلت : إلى أين والحرّاس على باب السجن ، والمشاعل بين أيديهم ؟ ! قال : " قم ، فإنّهم لا يرونك ولا تلتقي معهم بعد يومك " ، فأخذ بيدي

--> ( 1 ) كذا في المصدر ، والظاهر سقوط كلمة ( حلفت ) فتكون العبارة : ( وحلفت بالله لقد صدقته ) والتي بها تستقيم الجملة .