الحاج حسين الشاكري

201

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

ثم ركب حتى أتى إلى والدي فرحّب به والدي وضمه إلى نفسه ، وقال : أن كنت وجدت عليّ فاعف عنّي واصفح ، فقال : " ما وجدت شيئاً ، وما كان إلاّ خيراً " ، فقال المأمون : لأتقرَّبنَّ إليه بخراج الشرق والغرب ، ولأهلكنَّ أعداءه كفّارة لما صدر منّي . ثم أذن للناس ودعا بالمائدة ) ( 1 ) . فقلت : يا سيدي يا بن رسول الله ، دع عنك هذا العتاب ، فوالله وحقّ جدّك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما كان يعقل شيئاً من أمره ، وما علم أين هو من أرض الله ، وقد نذر لله نذراً صادقاً ، وحلف أن لا يسكر بعد ذلك أبداً ، فإنّ ذلك من حبائل الشيطان ، فإذا أنت يا بن رسول الله أتيته فلا تذكر له شيئاً ولا تعاتبه على ما كان منه . فقال ( عليه السلام ) : " هكذا كان عزمي ورأيي والله " . فأذن [ الإمام ] للأشراف كلهم بالدخول [ عليه ] إلاّ عبد الله وحمزة ابني الحسن ، لأنهما كانا وقعا فيه عند المأمون ، وسعيا به مرَّة بعد أخرى . ثم دعا بثيابه ولبس ، وقام فركب ، وقام معه الناس أجمعون حتى دخل على المأمون ، فلما رآه قام إليه فتلقّاه ، وقبّل ما بين عينيه ، وضمه إلى صدره ، ورحب به ، وأقعده على المقعد في الصدر ، وأمر أن يجلس الناس ناحية ، ولم يأذن لأحد في الدخول عليه ، فجعل يعتذر إليه ، ولم يزل يحدِّثه ويسامره ، فلما انقضى ذلك ، قال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : " يا أمير المؤمنين " ، قال : لبيك وسعديك ، قال : " لك عندي نصيحة فاقبلها ( فاسمعها مني ) " ، قال : بالحمد والشكر ، فما ذاك يا بن رسول الله ؟ قال : " أُشير عليك بترك الشراب المسكر " ، قال : فداك ابن عمّك ، قد قبلت نصيحتك ( 2 ) .

--> ( 1 ) إلى هنا تنتهي رواية ابن شهرآشوب في المناقب : 4 / 394 . ( 2 ) إلى هنا تنتهي رواية الخرائج والجرائح : 1 / 372 ح 2 .