الحاج حسين الشاكري

199

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

ثم خرج من عنده وهو يزبد مثل الجمل . قالت : فلما رأيت ذلك هربت على وجهي ، حتى رجعت إلى منزل أبي ، فبتّ بليلة لم أنم فيها إلى أن أصبحت . قالت : فلما أصبحت ، دخلت إليه وهو يصلي - وقد أفاق من السكر - ( فلما ارتفع النهار أتيت أبي ) فقلت له : يا أمير المؤمنين هل تعلم ما صنعت البارحة ؟ قال : لا والله فما الذي صنعت ويلك ؟ ! قلت : فإنك صرت إلى ابن الرضا وهو نائم فقطّعته إرباً إرباً ، وذبحته بسيفك وخرجت من عنده . فبرق عينه وغشي عليه ، ثم أفاق بعد حين ، وقال : ويلك ما تقولين ؟ ! قلت : نعم والله يا أبت ، دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتى قتلته ، فاضطرب من ذلك اضطراباً شديداً ، وقال : عليَّ بياسر الخادم ، فجاء ياسر ، فنظر إليه المأمون ، وقال : ويلك ! ما هذا الذي تقوله هذه الملعونة ؟ قال : صدقت يا أمير المؤمنين ، فضرب بيده إلى صدره وخدّه ، وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون هلكنا والله وعطبنا ، وافتضحنا إلى آخر الأبد . ويلك يا ياسر ! بادر إليه فانظر ما الخبر والقصة عنه ؟ وعجّل عليّ بالخبر ، فإنّ نفسي تكاد أن تخرج الساعة . فخرج ياسر ، وأنا ألطم حرَّ وجهي ، فما كان بأسرع من أن رجع ، فقال : يا أمير المؤمنين البشرى ! قال : لك البشرى ، فما عندك ؟ قال ياسر : دخلت عليه فإذا هو جالس وعليه قميص ودواج ( 1 ) ، وهو يستاك ، فسلّمت عليه ، فبقيت متحيراً في أمره ، ثم أردت أن أنظر إلى بدنه ، هل فيه شيء من الأثر ؟ فقلت : يا بن رسول الله ، أحب أن تهب لي هذا القميص الذي عليك لأتبرك به وأُصلّي فيه . فنظر إليّ وتبسّم كأنّه علم ما أردت بذلك ، فقال : " أكسوك كسوة فاخرة " ، فقلت : لست أُريد غير هذا القميص الذي عليك ، فخلعه وكشف بدنه كله ، فوالله كأنه العاج الذي مسّه صفرة ، ما به أثر .

--> ( 1 ) الرُواج والدُواج : اللحاف الذي يُلبس .