الحاج حسين الشاكري
195
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
عمن يخبره بذلك ، فدُلّ على ( 1 ) محمد الجواد ، فأرسل إليه فجاء فأجلسه معه على سريره ، وسأله ، فقال : " إنّ الله حرّم لحم أولاد الحسنين على السباع ، فلتلق للسباع " ، فعرض عليها ذلك ، فاعترفت المرأة بكذبها . ثم قيل للمتوكل : ألا تجرب ذلك فيه ؟ فأمر بثلاثة من السباع فجيء بها في صحن قصره ، ثم دعا به ، فلما دخل من الباب ، أغلقه ، والسباع قد أصمّت الأسماع من زئيرها ، فلما مشى في الصحن يريد الدرجة ، مشت إليه ، وقد سكنت فتمسّحت به ، ودارت حوله ، وهو يمسحها بكمه ، ثم ربضت . فصعد للمتوكل ، وتحدث معه ساعة ، ثم نزل ففعلت معه كفعلها الأول حتى خرج ، فأتبعه المتوكل بجائزة عظيمة ، وقيل للمتوكل : إفعل كما فعل ابن عمك ، فلم يجسر عليه ، وقال : أتريدون قتلي ، ثم أمرهم أن لا يفشوا ذلك ( 2 ) . وقد ذكرنا الخبر هنا لأجل الإشارة إلى تصحيحه . وكما أن الله تعالى أكرمه بمثل هذه المعاجز ، فقد أعطاه أيضاً قدرات ذاتية ،
--> ( 1 ) الظاهر سقوط : ( عليّ بن ) بعد حرف الجر . ( 2 ) نور الأبصار : ص 329 وقد أتبع الخبر مباشرة ما نقله المسعودي من أن صاحب القصة : علي أبو الحسن العسكري ولده ، وقد وجّه الشبلنجي هذا التصحيح باعتبار أن المتوكل لم يكن معاصراً لمحمد الجواد ، بل لولده . وأما ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة : ص 310 فقد نقل القصة عينها مع اختلاف يسير في بعض ألفاظها ، لكنه نسبها إلى علي الرضا ، وأشار في خاتمتها إلى نقل المسعودي للقصة ، وأن صاحبها هو ابن ابن علي الرضا ، وهو علي العسكري ، وصوّب ذلك . ويظهر أن الشبلنجي أخذ القصة عن ابن حجر ، أو أنّ الاثنين استقياها من مصدر واحد ، ومع ذلك فكل واحد منهما نسبها إلى إمام . والرواية منقولة في البحار : 50 / 149 ح 35 في معجزات الإمام أبي الحسن الثالث علي الهادي ( عليه السلام ) نقلا عن الخرائج والجرائح للقطب الراوندي : 1 / 404 ح 11 بتفصيل أكثر ، وسوف نذكرها في كتابنا القادم ( الهادي علي ( عليه السلام ) ) إن شاء الله .