الحاج حسين الشاكري
148
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وروى ابن الجوزي في تاريخه المنتظم ، فقال بلغنا عن بعض العلويين أنه قال : كنت أهوى جارية بالمدينة ، وتقصر يدي عن ثمنها ، فشكوت ذلك إلى محمد بن علي بن موسى الرضا ، فبعث فاشتراها سراً . فلما بلغني أنها بيعت ولم أعلم أنه اشتراها ، زاد قلقي . فأتيته فأخبرته ببيعها ، فقال : من اشتراها ؟ قلت : لا أعلم . قال : فهل لك في الفرجة ؟ قلت : نعم . فخرجنا إلى قصر له عنده ضيعة فيها نخل وشجر ، وقد قدم إليه فرشاً وطعاماً ، فلما صرنا إلى الضيعة أخذ بيدي ودخلنا ، ومنع أصحابه من الدخول ، وأقبل يقول لي : بيعت فلانة ولا تدري من اشتراها ؟ فأقول : نعم وأبكي ، حتى انتهى إلى بيت على بابه ستر ، وفيه جارية جالسة على فرش ( 1 ) له قيمة ، فتراجعت ، فقال : والله لتدخلن ، فدخلت ، فإذا الجارية التي كنت أحبها بعينها ، فبهتّ وتحيّرت . فقال : أفتعرفها ؟ قلت : نعم . قال : هي لك مع الفرش والقصر والضيعة والغلة والطعام ، وأقم بحياتي معها ، وأبلغ وطرك في التمتع بها . وخرج إلى أصحابه فقال : أما طعامنا فقد صار لغيرنا ، فجددوا لنا طعاماً ، ثم دعا الأكّار ( 2 ) فعوّضه عن حقّه من الغلة حتى صارت لي تامة ثم مضى ( 3 ) .
--> ( 1 ) في المصدر : فرض ، ولم أجد له معنى . والكلام الذي يليه يشير إلى أنّه فرش له قيمة ، كأن يكون سجادة ثمينة أو غيرها من أنواع البسط . ( 2 ) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم : 11 / 62 حوادث سنة 220 ه . ( 3 ) الأكّار : الفلاّح الذي يحرث الأرض .