الحاج حسين الشاكري

143

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وطبيعي أنّ الإنسان يبدأ بالتفاعل مع الحياة ، ويؤثر على المجتمع اعتباراً من عقده الثاني ، هذا إذا كان صاحب مواهب وإبداعات فكرية . لكننا نرى إمامنا جواد الأئمة صلوات الله عليه وهو في مطلع هذه المرحلة من العمر قد شكّل تاريخاً حافلا بالأحداث والمواقف الباهرة والكرامات العجيبة . ومع ذلك فإنني أعتقد - وهو اعتقاد كثير من المؤرخين والباحثين - أن ما ورد عنه ( عليه السلام ) ، وما نقلته كتب التاريخ والحديث ، لا يعدو كونه فقرة من فقرات حياته القصيرة والمليئة بالحوادث الكبيرة ، فلا شكّ أنّ كثيراً من تراث أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وجوانب مهمة من حياتهم ( عليهم السلام ) قد ضاعت ، أما حرقاً أو صودرت من قبل الناصبين بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العداء ، هذا من ناحية المدونات التاريخية والحديثية ، أو أنها بقيت حبيسة صدور أصحاب الأئمة وشيعتهم حتى قضى عليهم حكام الجور الظلمة ، الذين كانوا يتتبعون آثار أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ليطمسوها ، ويلاحقون أصحابهم وشيعتهم قتلا وسجناً وتشريداً . ولا يخفى أنّ الحكام العباسيين الذين تعاقبوا على الحكم بعد المعتصم الذي استدعى الإمام الجواد ( عليه السلام ) إلى بغداد ، ثم دبّر أمر قتله بالسم بواسطة زوجه أم الفضل ، كانوا لا يتوانون في طمس آثار ومعالم آل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، خاصة المتوكل الحاقد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبنائه من السادة العلويين ، حتى ورد في الأخبار أنه قام بحرث قبر الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وفتح ماء الفرات عليه ، فحار الماء حول القبر الشريف . وقد ظنّ أنه يستطيع بعمله هذا أن يمحو آثار وذكر أهل البيت ( عليهم السلام ) . وبموت هذا الطاغية تنفّس العلويون الصعداء ، وشعروا بتخفيف الوطأة ، ورفع كابوس الإرهاب ، والمطاردة ، والتنكيل عنهم . وهذا الذي ذكرناه إنما هو نموذج على سبيل المثال لا الحصر ، ولو اطّلعت على التاريخ الحقيقي لما عاناه أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم ؛ لهالتك المشاهد ،