الحاج حسين الشاكري

140

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فقال : " إنَّ أبي أمر أن يُعمل له مسك في بان ، فكتب إليه الفضل يخبره أنَّ الناس يعيبون ذلك عليه . فكتب : يا فضل أما علمت أنَّ يوسف كان يلبس ديباجاً مزروراً بالذَّهب ( 1 ) ، ويجلس على كراسيِّ الذَّهب ، فلم ينقص من حكمته شيئاً ، وكذلك سليمان " . ثمَّ أمر أن يُعمل له غالية بأربعة آلاف درهم . ثمَّ قلت : ما لمواليكم في موالاتكم ؟ فقال : " إنَّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) كان عنده غلام يمسك بغلته إذا هو دخل المسجد فبينما هو جالس ومعه بغلة إذ أقبلت رُفقة من خراسان ، فقال له رجل من الرُّفقة : هل لك يا غلام أن تسأله أن يجعلني مكانك ، وأكون له مملوكاً ، وأجعل لك مالي كلّه ؟ فإنّي كثير المال من جميع الصنوف ، إذهب فاقبضه ، وأنا أُقيم معه مكانك . فقال : أسأله ذلك . فدخل على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : جُعلت فداك تعرف خدمتي ، وطول صحبتي ، فإن ساق الله إليَّ خيراً تمنعنيه ؟ قال : أُعطيك من عندي ، وأمنعك من غيري ! فحكى له قول الرَّجل . فقال : إن زهدت في خدمتنا ، ورغب الرَّجل فينا قبلناه ، وأرسلناك . فلمّا ولّى عنه دعاه ، فقال له : أنصحك لطول الصّحبة ، ولك الخيار ، إذا كان يوم القيامة كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متعلّقاً بنور الله ، وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) متعلّقاً بنور رسول الله ، وكان الأئمّة متعلّقين بأمير المؤمنين ، وكان شيعتنا متعلّقين بنا يدخلون مدخلنا ، ويردون موردنا .

--> ( 1 ) أي أزراره من ذهب .