الحاج حسين الشاكري

119

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فأُطلق له . ووُضِعت البِدَر ( 1 ) ، فنُثِر ما فيها على القوّاد وغيرهم ، وانصرف الناس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا . وتقدم المأمون بالصدقة على كافة المساكين . وقال غير المفيد : ثم أمر فنُثِر على أبي جعفر رقاع فيها ضياع ، وطعم ، وعمالات . قال المفيد : ولم يزل المأمون مكرماً لأبي جعفر ( عليه السلام ) معظماً لقدره مدة حياته ، يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته ( 2 ) . وقيل : إنّ الخطيب البغدادي روى في تاريخ بغداد عن يحيى بن أكثم أن المأمون خطب فقال : الحمد لله الذي تصاغرت الأمور لمشيئته ، ولا إله إلاّ الله إقراراً بربوبيته ، وصلّى الله على محمّد عبده وخيرته . أما بعد ، فإن الله جعل النكاح الذي رضيه لكمال سبب المناسبة ، ألا وإني قد زوّجت زينب ابنتي من محمد بن علي بن موسى الرضا ، أمهرناها عنه أربعمائة درهم . ويقال : إنه ( عليه السلام ) كان ابن تسع سنين وأشهر ، ولم يزل المأمون متوافراً على إكرامه وإجلال قدره ( 3 ) . وجاء في مهج الدعوات للسيد ابن طاووس صفحة 258 : عن إبراهيم بن محمد بن الحارث النوفلي قال : حدّثني أبي - وكان خادماً لمحمد بن علي الجواد ( عليه السلام ) - لما زوج المأمون أبا جعفر محمد بن علي بن موسى

--> ( 1 ) البِدَر جمع بَدْرة : وهي الكيس فيه عشرة آلاف درهم . ( 2 ) أعيان الشيعة : 2 / 34 ، والرواية مذكورة في عدد من المصادر منها : الإرشاد ، تحف العقول ، إعلام الورى ، الاحتجاج ، دلائل الإمامة ، الفصول المهمة ، بحار الأنوار ، وغيرها . ( 3 ) ولم أجده في تاريخ بغداد . أشرت إلى ذلك في باب الاستدعاء إلى بغداد عند تعرضنا لقول الخطيب البغدادي .