الحاج حسين الشاكري

110

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فقال : ما تعرف من العلوم . قال : " سلني عن أخبار السماوات " . فودّعه ومضى ، وعلى يده باز أشهب يطلب به الصيد ، فلما بعُد عنه نهض عن يده الباز ، فنظر يمينه وشماله لم ير صيداً والباز يثب عن يده ، فأرسله وطار يطلب الأفق حتى غاب عن ناظره ساعة ، ثم عاد إليه وقد صاد حية ، فوضع الحية في بيت الطعم ، وقال لأصحابه : قد دنا حتف ذلك الصبي في هذا اليوم على يدي . ثم عاد وابن الرضا في جملة الصبيان ، فقال : ما عندك من أخبار السماوات ؟ فقال : " نعم يا أمير المؤمنين ، حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن النبي ، عن جبرئيل ، عن ربّ العالمين أنه قال : بين السماء والهواء بحر عجاج ، يتلاطم به الأمواج ، فيه حيّات خضر البطون ، رقط الظهور ، يصيدها الملوك بالبزاة الشهب ، يمتحن بها العلماء " . فقال : صدقت وصدق آباؤك وصدق جدّك وصدق ربّك ، فأركبه ثم زوّجه أم الفضل ( 1 ) . وينبهر المأمون بعلم الإمام الجواد ، وشدة نباهته ، وحسن خلقه ، وبلاغة منطقه . فالمأمون كان متأدباً ذا ثقافة وعلم ؛ لكن شهوة الملك ، وحب الدنيا وتعلقه بها ، أنسته الآخرة ، وأوقعته في حبائل الشيطان . ويقرر أخيراً ، وفي مناورة منه ، أن يزوّجه ابنته أم الفضل ، ظاناً أنها ستشغفه حباً فيلهو بها وينصرف عن مقاصده ، خاصة وأنه أسكنه ضمن قصوره ، وبذل له من المال والخدم والحشم ما الله يعلمه . فقد عاش الإمام في ظل رعاية المأمون في غاية الرفاه ونعومة العيش ، وانعكس

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 388 ، وعن بحار الأنوار : 50 / 56 .