الحاج حسين الشاكري
104
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
والدة أم الفضل ، ونساء أخريات كنّ يراقبن وضع الفتاة ، ولمّا وجدنها لم تعلق من أبي جعفر ( عليه السلام ) استدعته عمتها هذه المرة إلى منزلها حيث كانت أم الفضل عندها ، والإمام كان في منزل آخر لا يبعد كثيراً عن منزلها ، وليس هو بالقريب بحيث يأتيه ماشياً . فالزوجان - حسب الظاهر - لم تكن نطفهما لتنعقد بتدبير من الإمام الجواد ( عليه السلام ) ، ولهذا كانت تحقد عليه ، وتتبرم منه ، فاستغل عمها المعتصم ، وأخوها جعفر هذه الظاهرة فيما بعد لتأليبها على الإمام ، ودفعها للانتقام منه . وأخيراً ، فبين التماس أم جعفر العباسية من الإمام ، وبين إحراجها له بالتهديد والوعيد ، لا يجد الإمام الجواد ( عليه السلام ) بُدّاً من الرضوخ لما طُلب إليه . ويدخل على البنت التي أعدوها له ، وأعدت هي نفسها إعداداً لا مفر فيه من المواقعة ، لكن الله تعالى لا يشاء كما يشاء الظالمون . فحال بينهما الطمث الذي نزل في لحظات ، ليرتاح الإمام من أذاهم ، ويعود من حيث أتى . وأما القول الثاني للطبري الإمامي المعروف بالطبري الصغير ، فهو الآخر انفرد بروايته الخاصة التي نصّ فيها على أن قدومه ( عليه السلام ) إلى بغداد وزواجه من أم الفضل كان في سن السادسة عشرة ، أي سنة ( 210 أو 211 ) . فإما أن نحتمل تصحيف الست عشرة سنة ، وإما أن نقول - وهو احتمال أيضاً - بأنّ المأمون دعاه وزوجته أم الفضل لحضور زواجه من ( بوران ) ابنة الحسن بن سهل . فيحضر ابن الرضا ( عليه السلام ) زواج عمه ، ثم يجيزه المأمون ، ويطلب منه الدخول بأم الفضل ، أو بالأحرى يأمره بذلك ، وهو لسان الرواية . وتبقى الرواية في محل تأمل كما تقدم . وأما القول الثالث فهو الذي يتفق والثوابت التي حُدّدت سابقاً ، إلاّ ما كان من قولي ابن طلحة الشافعي من القدماء ، ومن المتأخرين قول المحدّث القمي ( عليه الرحمة ) .