الحاج حسين الشاكري
60
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
في الموقف يوم عرفة ، فجاء أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) ومعه بعض بني عمّه ، فوقف أمامي ، وكنت محموماً شديد الحمّى ، وقد أصابني عطش شديد . قال : فقال الرضا ( عليه السلام ) لغلام له شيئاً لم أعرفه ، فنزل الغلام ، فجاء بماء في مَشْرَبة ، فناوله فشرب ، وصبّ الفضلة على رأسه من الحرّ ، ثمّ قال : املأ ، فملأ المشربة ، ثمّ قال : اذهب فاسقِ ذلك الشيخ . قال : فجائني بالماء فقال لي : أنت موعوك ؟ قلت : نعم . قال : اشرب ، قال : فشربت . قال : فذهبت والله الحمّى . فقال لي يزيد بن إسحاق : ويحك يا عليّ ! فما تريد بعد هذا ، ما تنتظر ؟ قلت : يا أخي دعنا . قال له يزيد : فحدّثت ( 1 ) بحديث إبراهيم بن شعيب - وكان واقفيّاً مثله - قال : كنت في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإلى جنبي إنسان ضخم آدم ( 2 ) . فقلت له : ممّن الرجل ؟ فقال لي : مولى لبني هاشم . قلت : فمن أعلم بني هاشم ؟ قال : الرضا ( عليه السلام ) . قلت : فما باله لا يجيء عنه كما جاء عن آبائه ؟ قال : فقال لي : ما أدري ما تقول ، ونهض وتركني ، فلم ألبث إلاّ يسيراً حتّى جاءني بكتاب فدفعه إليّ ، فقرأته فإذا خطّ ليس بجيّد ، فإذا فيه : يا إبراهيم ، إنّك نجلٌ من آبائك ، وإنّ لك من الولد كذا وكذا ، ومن الذكور فلان وفلان - حتّى عدّهم بأسمائهم - ولك من البنات فلانة وفلانة ، حتّى عدّ جميع البنات بأسمائهنّ . قال : وكانت له بنت تلقّب بالجعفريّة ، قال : فخطّ على اسمها ، فلمّا قرأت الكتاب قال لي : هاته . قلت : دعه . قال : لا ، أُمرت أن آخذه منك . قال : فدفعته إليه .
--> ( 1 ) كذا ، والظاهر أنّه تصحيف : قال يزيد فحدّثته . ( 2 ) أي شديد السمرة .