الحاج حسين الشاكري

68

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

خدمته ، فحكي لنا أنّها قالت : كان إذا صلّى العتمة حمد الله ومجّده ودعاه ، فلم يزل كذلك حتّى يزول الليل ، فإذا زال الليل قام يصلي حتّى يصلي الصبح ، ثمّ يذكر قليلا حتّى تطلع الشمس ، ثمّ يقعد إلى ارتفاع الضحى ، ثمّ يتهيّأ ويستاك ويأكل ، ثمّ يرقد إلى قبل الزوال ، ثمّ يتوضّأ ويصلي حتّى يصليّ العصر ، ثمّ يذكر في القبلة حتّى يصليّ المغرب ، ثمّ يصلي العشاء ما بين المغرب والعتمة ، فكان هذا دأبه ، فكانت أُخت السندي إذا نظرت إليه قالت : خاب قومٌ تعرّضوا لهذا الرجل ، وكان عبداً صالحاً ( 1 ) . وقد ترك هذا أثراً في حفيدها - وهو كشاجم شاعر أهل البيت ( عليهم السلام ) - . 3 - قال الشيخ المفيد ( رحمه الله ) : كان أبو الحسن ( عليه السلام ) أعبد أهل زمانه ، وأفقههم ، وأسخاهم كفّاً ، وأكرمهم نفساً . روي أنّه كان يصلي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح ، ثمّ يعقّب حتّى تطلع الشمس ، ويخرّ لله ساجداً فلا يرفع رأسه من الدعاء والتمجيد حتّى يقرب زوال الشمس ، وكان يدعو كثيراً فيقول : " اللّهم إني أسألك الراحة عند الموت ، والعفو عند الحساب " ، ويكرّر ذلك . وكان من دعائه : " عظم الذنب من عبدك ، فليحسن العفو من عندك " . وكان يبكي من خشية الله حتّى تخضلّ لحيته بالدموع ( 2 ) . 4 - وقال الشيخ الطبرسي ( رحمه الله ) : كان ( عليه السلام ) أحفظ الناس بكتاب الله تعالى ،

--> ( 1 ) تأريخ بغداد 13 : 31 . ذيل تأريخ أبي الفداء 1 : 281 . سير أعلام النبلاء 6 : 273 . الكامل في التأريخ 6 : 164 . ( 2 ) الإرشاد 2 : 231 .